كتب ومؤلفات

الشباب العربي


تناول الكتاب بالشرح والتحليل قضايا الشَّبَاب العَرَبِيّ باعتباره قُوَّة تَنْمَوِيَّة ضخمة غير مفعَّلة، تم إهماله لفترات طويلة، وشغله بقضايا هامشيَّة مُتَنَوِّعَة، وحلَّل الكتاب تَحَدِّيات ضعف الوعي، وانخفاض مستوى التَّعْلِيم، والبَطَالَة، وانتشار المُخَدِّرَات، وغيرها من التَّحَدِّيَات الجسام الَّتِي تجابه الشَّبَاب العَرَبِيّ.

وتساءل الكتاب عن ماهيَّة مستقبل الشَّبَاب العَرَبِيّ في ظِلّ التَّحَدِّيَات غير المسبوقة الَّتِي تحيط بالأُمَّة والعالم من حوله، وكيفيَّة تحويل تلك التَّحَدِّيَات إلى فُرَص وآفاق رحبة تحلحل إشْكالِيَّات الحاضر وتُنير دروب المستقبل، ليكون الشَّبَاب العَرَبِيّ قاطرة التَّنْمِيَة لأمته ومجتمعه الَّتِي طالما عانت جراء عدم الاستقرار وغياب التَّنْمِيَة المستدامة وتهميش الإنسان وإشْكالِيَّات البحث عن الهُوِيَّة والشعور بالاغتراب.

وألقى الكتاب الضوء على التَّعْرِيف بالشَّبَاب، كمرحلة عُمرِيَّة وخصائص جيليَّة وأَهَمِّيَّة تَرْبَوِيَّة، واصفاً أبرز الآلام والإشْكالِيَّات والهموم الَّتِي يعاني منها شباب الأُمَّة العَرَبِيَّة، والَّتِي تلقي بظلالها السَّلْبِيَّة على واقع الأُمَّة ككل، بالنظر إلى كون الشَّبَاب العَرَبِيّ هو قاطرة النهضة لأيّ جهود تَنْمَوِيَّة من شأنها إيقاظ هذه الأُمَّة من سُبَاتها للحاق بركب الحضارة الإِنْسَانِيَّة المنطلق بسرعات غير مسبوقة، بفعل الثَّوَرَات العِلْمِيَّة والتِّكْنُولُوجِيّة.

وناقش الكتاب دور الشَّبَاب في نهضة المجتمعات الحديثة؛ من خلال عِدَّة محاور رئيسة تغطّي جوانبَ مهمةً من دوره في بناء المجتمع، ودوره السِّيَاسِيّ والاقْتِصَادِيّ والتنموي، ومن ثَم آفاق النهضة المَرْجُوَّة وواقع الشَّبَاب منها، وأخيراً؛ التَّأكِيد على أن الشَّبَاب هم حجر الزاوية في أي تغيير منشود نحو واقع ومستقبل أفضل.

وتعمق الكتاب في تحليل آثار العولمة على واقع الشَّبَاب العَرَبِيّ، والَّتِي أصبحت بمثابة هُوِيَّةً ثَقَافِيَّة؛ واجْتِمَاعِيَّة؛ وفكريَّة؛ وفَنِّيَّة بديلة، باتت تغزو المجتمعات والشعوب من أقصاها إلى أقصاها، على الرغم من أنَّ كل شعب من الشعوب تنتمي إلى ثقافة مُتَمَيِّزَة ومتمايزة عن غيرها، ما يستوجب إعادة التفكير بشأن الاسْتِرَاتِيجِيَّات الدفاعيَّة الَّتِي يمكن من خلالها التصدِّي للمدخلات السَّلْبِيَّة الَّتِي تفرضها تلك الثَّقَافَة متعدية الحدود والأجناس، لا سِيَّمَا أنَّ تأثر الهويات الثَقَافِيَّة المختلفة بها هو ما جعل كيان العولمة ديناميكياً متطوراً باستمرار مع تسارع وتيرة عجلة الحياة الَّتِي لا تعرف التوقف أو الثبات.

ثم انعطف الكتاب لتحليل أبعاد الوَعْي وأهَمِّيَّته في حياة الأُمَم والشعوب، وناقش ضرورات غَرْس نبتته الزاهرة في ضمير شبابنا، حتى يكون على دراية تامَّة بواقعه ومستقبله. من خلال التَّعْرِيف بالوعي، مفهوماً وتصنيفاً، مع التَّأكِيد على الوَعْي السِّيَاسِيّ وأهَمِّيَّته، وأسباب ظاهرة ضعفه بين الشَّبَاب، والعوامل المُؤَثِّرَة في تدني الوَعْي بشقه السِّيَاسِيّ لدى الشَّبَاب، والكيفيَّة الَّتِي يمكن بها دعمه ونشره بين الشَّبَاب العَرَبِيّ.

ولم يَفُت الكتاب أن يبحث تأثير ثورات الربيع العَرَبِيّ على واقع الشَّبَاب في المنطقة العَرَبِيَّة، من خلال رصد الآلام الَّتِي تحمَّلَها الشَّبَاب العَرَبِيّ المُطَالِبُ بالتَّغْيِير، ومن ثم الآمال الَّتِي عاشها أولئك الشَّبَاب حينما لاحت بوادر أُفُق جديد، قبل أن تتنازعهم أنواء الإحباط بعد أفول موجتهم الثوريَّة، وما آلت إليه من إخفاقاتٍ دَفَعَ ضريبتها الشَّبَاب أنفسهم.

ثم عالج الكتاب قضيَّة حاجة أمتنا العَرَبِيَّة إلى جيل جديد من الشَّبَاب الواعي القادر على تَحَدِّي الصعاب وتحمُّل المَسْؤُولِيَّة، وأجاب الكتاب عن تساؤلات مشروعة ومنطقيَّة بشأن ماهيَّة المخاطر الَّتِي قد تترتب على إقصاء الشَّبَاب، وتغييبهم عن المشهد المُجْتَمَعِيّ العام.

ثم تناول الكتاب إشْكَالِيَّة هجرة الشَّبَاب خارج أوطانهم، وما تُفضي إليه من إعاقة لسير خطط التَّنْمِيَة الشاملة على المستوى القُطْري أو الإقليمي العَرَبِيّ على حدٍّ سواء.

ومن ثَم شدَّد الكتاب على أَهَمِّيَّة تمكين الشَّبَاب العَرَبِيّ بعيداً عن سفسطات عقيمة تعتبرها نوعاً من الترف النظري أو الجدال الفكري، مُؤَكِّداً على أنها مهمة عاجلة وأولويَّة لازمة، من قِبَل الحكومات والنُّخَب والمجتمعات على حَدّ سواء، وذلك بالنظر إلى حجم المخاطر والتَّحَدِّيَات الَّتِي تواجهها الدُّوَل والمجتمعات العَرَبِيَّة حاضراً، وتلك المتوقع أن تواجهها مستقبلاً، ولأن الشَّبَاب هم حاضر الأُمَّة ومستقبلها فإنهم نقطة البدء الرَّئِيسَة والمرتكز الأساس لأيِّ اسْتِرَاتِيجِيَّات تَنْمَوِيَّة لبناء غدٍ أفضل لأمتنا يتواءم مع تاريخها الناصع وحضارتها الغراء.

وأخيراً، اضطلع الكتاب بتقديم مقاربة استِرَاتِيجِيَّة لقضايا الشَّبَاب على الصعيدين؛ الإداري والتطبيقي، من خلال استعراض عِدَّة خبرات ناجحة على صعيد الإدارة الشَّبَابِيَّة، والَّتِي نجحت في إدارة قضايا الشَّبَاب بشكل فعّال، بما جعلهم قاطرةً تَنْمَوِيَّة لرفعة الدُّوَل والمجتمعات العَرَبِيَّة، وتوطين التَّنْمِيَة المستدامة في عالمنا العَرَبِيّ، والحدّ من الإشْكالِيَّات الَّتِي طالما نجمت عن تهميش الشَّبَاب والنظر إليهم تلك النظرة التقليديَّة الَّتِي طالما اعتبرتهم عبئاً سِيَاسِيّاً واقْتِصَادِيّاً وأمنياً.

وهذه المقاربة الاستِرَاتِيجِيَّة ذات الخلفيَّة الإطاريَّة الاسترشاديَّة، تصلح منطلَقاً للبناء عليها وتطويرها، من خلال الاستفادة الواعية من الخبرات الدَّوْلِيَّة والإقْلِيمِيَّة الَّتِي استطاعت إدارة الطَّاقَات المُجْتَمَعِيَّة الشَّبَابِيَّة بشكل إيجَابِيّ، ما أحدث، بتلك الدول، نقِلَّةً، كَمِّيَّةً نوعيَّةً، على صعيد التَّنْمِيَة المستدامة ومُؤَشِّرَات القُوَّة بمفهومها الاستراتيجيّ الشامل، المَادِّيّ والمَعْنَوِيّ.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق