كتب ومؤلفات

القروض الدولية .. وآثارها على اقتصادات الدول الإسلامية

من القضايا المعاصرة ذات الأهمية القصوى في الاقتصاد المعاصر قضية “القروض الدولية”؛ التي أصبحت منتشرة على نطاق عالمي واسع، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونشأت على إِثْرِها مؤسسات التمويل الدولية الكبرى، مثل “صندوق النقد الدولي”، و”البنك الدولي”، وغيرهما من المؤسسات المالية العاملة في هذا المجال.

ولقد تناولت الدراسة باستفاضة ما يتعلق بعملية الإقراض والتمويل على المستوى الدولي، مع تحليل أثر القروض الدولية على اقتصادات الدول النامية، مع ذكر بعض التجارب الدولية الناجحة أو الفاشلة في مجال القروض، مع التركيز على الحالتين التركية والمصرية.

وقدَّمت الدراسة طائفةً من البدائل الاستراتيجية التي يمكن من خلالها معالجة الفجوة التمويلية التي تحتاج إليها الدول العربية والإسلامية لتوطين التنمية المستدامة ومعالجة الاختلالات الهيكلية في موازينها التجارية وموازناتها العامة، لعل أهمها؛ البورصة العربية الموحَّدَة، والتبادل التجاري، والمناطق التجارية المشتركة، وتفعيل أنظمة القَرْض الحسن، مع تحقيق التكامل الاقتصادي العربي الإسلامي، والاهتمام بصِيَغِ التمويل الإسلامي، وخاصةً للدول العربية والإسلامية المزدهرة.

وانتهت الدراسة إلى أنَّ الوصول إلى بدائل تمويلية إسلامية عن سياقات وصِيَغ القروض الدولية المعاصرة سيكون حَلْحَلَة ناجحة لما تعانيه الدول العربية والإسلامية من معضلات تنموية وإشكاليات تمويلية.

وخَلُصَتْ الدراسة إلى أنَّ الوصفات العلاجية المقدَّمة لمشكلة الديون من الحكومات الغربية والمؤسسات المالية الدولية، أدَّت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية في البلدان النامية، وأنَّ الآثار الكارثية للمديونية الخارجية على الدول العربية والإسلامية، حوَّلت الكثير منها إلى دول تابعة تدور في فَلَك الدول الكبرى الدائنة.

كما أكدت الدراسة على أن التجارب الدولية في هذا السياق أثبتت افتقار الدول النامية إلى منظومة النجاح التي تضطلع بإدارة استراتيجية القروض بشكل فعَّال يُعَظِّم من إيجابياتها ويُقَلِّص من آثارها السلبية، ومن ثَمَّ فإنَّ أموال المِنَح والقروض، ستظل، حتى إشعار آخر، تذهب إلى جيوب الحكومات، أو تُصْرَفُ في مشروعات مظهرية لا طائل من ورائها تُكَرِّس هيمنة تلك الحكومات على شعوبها المنكوبة التي تدفع أجيالاً بعد أجيال ضريبة هذه القروض والمِنَح من حاضرها ومستقبلها.

وبرهنت الدراسة على أنَّ الدول النامية، وخاصةً العربية والإسلامية، تتحمل القسط الأكبر في العجز عن تطبيق سياسات اقتصادية ومخططات مالية شافية ووافية، بدلاً من التشبُّث بنماذج مفروضة أثبتت فشلها الذريع في عدة دول، منها اليونان وفنزويلا، وغيرهما الكثير.

وأوصت الدراسة بضرورة تحديث وتطوير منظومة العمل التنموي المستدام في الدول العربية والإسلامية لمعالجة الإشكاليات البنيوية في عملية صنع القرار الاقتصادي، والعمل على تحقيق “الكفاءة التنموية”، في استراتيجيات توطين التنمية المستدامة بالدول العربية والإسلامية.

هذا مع تدشين منظومة عربية إسلامية موحَّدة للعمل التنموي المستدام، والاستفادة من الأوقاف الإسلامية، لتكون قاطرة تنموية رائدة، يمكن من خلالها توفير الحاجات التمويلية لأغراض التنمية المستدامة، ومعالجة الفجوات التمويلية.

كما تُوصِي الدراسة بالاستفادة من الخبرة التركية الناجحة في التخلُّص من ضغوط التمويل الخارجي، من خلال الدمج بين أدوات وآليات النظام الاقتصادي الدولي، والتوجُّه بثمرات ذلك الدمج نحو الداخل.

ولأن التكامل الاقتصادي العربي – الإسلامي، هو جزءٌ لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي للشعوب العربية والإسلامية؛ تُوصي الدراسة بتدشين مشروع “مارشال إسلامي” للتنمية من خلال الاضطلاع بحزمة استراتيجيات شاملة تساعد به الدول العربية والإسلامية؛ الغنية والمليئة، في دعم استراتيجيات التنمية المستدامة بدولنا العربية والإسلامية الفقيرة؛ من خلال وسائل تمويلية سهلة وميسَّرة، مع الاستفادة من خبرة البنك الإسلامي للتنمية في هذا الإطار.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق