المشاريع الصغيرةمقالات

المشروعات الصغيرة بالشباب وللشباب

مرحلة الشباب هي المرحلة الأهم في حياة الإنسان، وتمثل للمجتمع ثروةً حقيقية وقيمة كبيرة، فهي بمثابة العمود الفقري للمجتمع؛ وذلك لأنها تتميز بالحيوية والطاقة والحماس، لذلك يتطلع الإنسان في مرحلة الشباب إلى تحقيق حياة كريمة وآمنة، وتحقيق طموحات مستقبلية ليحيى حياة أُسَرية مستقرة، ينعم فيها بالراحة والأمان، وتعود بالنفع على المجتمع في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

بقلم: يحيى عمر

وتختلف أدوار الشباب في البناء والتنمية للمجتمع ككل؛ من حيث المشاركة في كل ما يتعلق باتخاذ القرارات، ووضع الخطط والاستراتيجيات التي تسعى لتنمية المجتمع اقتصادياً واجتماعياً، لذا يشارك الشباب في وضع الأهداف العامة، وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق هذه الأهداف؛ باعتبار أن الشباب هم الأقدر على تحديد أولوياتهم واحتياجاتهم على أرض الواقع.

وللشباب دور كبير في عملية التنمية؛ نتيجة لمشاركتهم الفعَّالة والناجحة؛ باعتبار أن النفع سيعود بالنهاية على الشباب، ومن ثَمَّ المجتمع؛ حيث إنَّ المشاركة تكون في جميع النشاطات والفروع، ولا تقتصر على أنشطة معينة بداية من تحديد المشكلة، والبحث عن حلول والتخطيط لها، ثم العمل على تنفيذها، وهذا بدوره يساعد في عملية التنمية.

كما أن للهيئات الاجتماعية والحكومية دوراً كبيراً في الاعتماد على الشباب في عملية البناء والتنمية من أجل الوصول  لنهضة حقيقية.

بالتأكيد المشروعات الصغيرة في حاجة قصوى للشباب؛ فهم كلمة السر لنجاح تلك المشروعات، ومنها إلى المشاركة الحقيقية في بناء اقتصاد المجتمع، لذلك سنوضح في الأسطر القليلة القادمة دور الشباب في بناء المجتمع، خاصة في المجال الاقتصادي، وحاجات الشباب في مرحلة البناء والتنمية.

أهمية الشباب في بناء المجتمع:

للشباب دور كبير في بناء المجتمع في جميع المجالات الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، فهم الفئة الأكثر طموحاً في المجتمع، ووقود الأمة المستقبلي، ولديهم القدرة والطاقة على التغيير والإبداع والابتكار، والتطلع دائماً نحو الأفضل؛ بما لديهم من المرونة ما يجعلهم قادرين على الإبداع والتغيير، وإحداث طفرات كبيرة في المجتمع في كافة النواحي، وكذلك الحماس والطاقة ما يجعل المؤسسات والهيئات الكبيرة تسير بشكل أفضل نحو المزيد من التقدم والابتكار، كما أن لديهم قدرةً على التفكير والابتكار في الحلول، وطرح البدائل في كثير من الأنشطة المجتمعية، والمشاركة في الإصلاح والبناء والتنمية، فَهُمْ النواة الحقيقية للارتقاء بالمجتمع المُستقبلي على أُسس والتكنولوجيا.

ويعتبر الشباب هم الأكثر نشاطاً، والأكثر عدداً من كل فئات المجتمع؛ لذلك يتطلعون لحياة كريمة، ويسعون لذلك من خلال العمل الجاد، وباعتبارهم قوة اقتصادية هائلة  لا بد للمجتمع أن يستغلها في التنمية الشاملة لكافة المجالات؛ لضمان النجاح والتقدم، وتحقيق الرخاء الاقتصادي؛ لذا تتجه الأنظار دائماً نحو المشروعات الصغيرة، ودور الشباب في تلك المشروعات.

والمشروعات الصغيرة بصفة عامة تناسب الشباب؛ وذلك بسبب عدم الحاجة إلى رأس مال كبير في البداية، والاعتماد الأكثر فيها على مهارات الشباب في الإنتاج، كما أن كثيراً من الشباب يتميزون بالاستقلالية  والاعتماد على أنفسهم، وتلك المشروعات أكثر ما تناسبهم.

وتختلف المشروعات الصغيرة  على حسب طبيعة النشاط الذي تقوم عليه، وكذلك المجال الذي تعمل فيه، وهناك عدة معايير تحدد طبيعة تلك المشروعات؛ منها عدد العاملين بالمشروع، رأس مال المشروع، حجم المبيعات، القدرة  التسويقية، الفكرة القائم عليها المشروع، والخدمات التي يقدمها المشروع، ومدى احتياج الناس لها.

 

العوامل الأساسية لبناء المجتمع:

لا شك  أن التنمية المجتمعية بمفهومها الشامل لا تتحقق إلا بمساهمة جميع فئات المجتمع، ولاسيما الشباب في كافة الجهود التنموية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، وذلك بالاستفادة من تجارب وخبرات الشعوب في البلدان الأخرى، والنماذج الناجحة، ومحاولات إشراكها بخبراتها  في مختلف المجالات؛ لتعزيز العمل المجتمعي، وخلق روح التعاون في العمل، وتحقيق مبدأ المساواة  والفرص للجميع على كافة المستويات.

ولكي نوفِّر البيئة المناسبة، والمناخ الملائم للعمل في تلك المشروعات الصغيرة؛ لا بد من توافر بعض المتطلبات للشباب، ومنها الشعور بالأمان في المجتمع على أنفسهم، وعلى مستقبل المشروعات التي يقومون عليها، ونبدأ معهم بمناقشة الأفكار الجديدة، وتشجيعهم على العمل والإبداع  والابتكار؛ باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع  الذي ينتمون إليه، وتوفير حاضنات الأعمال التي تتبنى أفكارهم، وتعمل على تنميتها وتسويقيها، بل وتدريبهم من أجل أن يكونوا قادرين على الريادة في السوق، وبالتالي دفع عَجَلة التنمية الاقتصادية.

وعند توافر كل الإمكانيات والموارد المتاحة يأتي دور الشباب في العمل، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، ومن أهم أدوارهم في التنمية: المشاركة في بناء المجتمع اقتصادياً  وفكرياً، والتدريب الدائم على المهارات الجديدة، والمساهمة في المشروعات الصغيرة، ولا بد من مشاركة المهارات والخبرات والعلوم بما يسمح بتوسيع قاعدة إنشاء مشروعات أخرى للمساهمة في إنشاء مشروعات جديدة، وترسيخ قيم ومفاهيم جديدة.

كما أن المشاركة في البرامج التعليمية والثقافية للمجتمع، والاهتمام بسوق العمل الداخلي والخارجي، وفتح الباب أمام فرص تصديرية جديدة؛ يساهم في دعم الاقتصاد الوطني بشكل عام.

وإذا أردنا تحقيق رؤية شاملة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي التنموي للشباب في المنطقة العربية؛ ينبغي إيجاد شبكة تواصل بين الشباب في المنطقة العربية؛ ليتشارك الشباب في أهم  قضايا العصر، والعمل على إيجاد حلول وبدائل، وتوجيه الجامعات ومراكز الدراسات إلى إجراء أبحاث على المشروعات الصغيرة، وتحديد الأولويات التي تساهم في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة للبناء والتنمية؛ من خلال وضع آليات واضحة للاستفادة من جهود الشباب في كافة المجالات.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق