العلامة التجاريةمقالات

“ديل”.. الثالثة عالميًّا في تصنيع أجهزة الحاسوب


تعتبر “ديل” ثمرةَ كفاح مايكل ديل؛ ذاك الرجل الأميركي الذي كان بارعًا في أعمال التجارة والتسويق، وشغوفًا بأسرار التكنولوجيا، فبدأ محاولاته الجادة لتأسيسها وهو صبي، ونجح في تفكيك حاسوبه، وإعادة تركيبه من جديد؛ الأمر الذي شجَّعه على تكوين شركته رسميًّا برأس مال محدود لا يتعدى الألف دولار حينها، واليوم أصبح في المركز الثامن عشر بين الأكثر ثراءً في العالم، أما شركته فتُعَدُّ الثالثة في تصنيع أجهزة الحاسوب.

بدأت “ديل” العام 1984م باسم “بي سيز”، وتفرَّدت في تجميع مواد الأجهزة وتصنيعها بحسب رغبة العملاء، مع الحفاظ على الجودة، والأسعار المناسبة، واستغلَّ مايكل خبرته التسويقية في الترويج لمنتجات شركته عبر آليَّة البيع المباشر، دون الاستعانة بوسطاء؛ فوفَّر الكثير من النفقات، وكان أول حاسوب تنتجه “تيربو بي سي”،  والذي حقَّق نجاحًا لافتًا بإيرادات تصل إلى ستة ملايين دولار.

ومنذ عامها الأول بدت “ديل” بصمتها المؤثِّرة، وغزت أجهزتها الجامعات ومكاتب المحامين والشركات المختلفة، وبلغت قيمتها السوقيّة 73 مليون دولار، ما دفع مايكل ديل للتخلي عن دراسته الجامعية، والتركيز على تصنيع الحواسيب، وافتتح فرعًا لشركته في بريطانيا العام 1987م، وغيَّر اسمها إلى “ديل”.

وما هي إلا سنوات قليلة حتى أصبحت ضمن أكبر 500 شركة في العالم، بحسب تصنيف مجلة “فورتشن” الأميركية العام 1992م، ومع نهاية التسعينيات تمكَّنت من الإطاحة بمنافستها القوية “كومباك” لتتوَّج بالمركز الأول من حيث المبيعات في الولايات المتحدة.

النيران تضع “ديل” في أقوى أزماتها على الإطلاق

ووسط أجواء النجاح حدَث ما لم يكن في الحُسبان؛ إذ تسبَّبت أخطاء فنية بالغة الخطورة في اشتعال النيران بأجهزة “ديل” نهاية التسعينيات، وتراجعت مبيعاتها، مما اضطرها إلى إلغاء عقود كثير من الموظفين خلال العام 2001م، وبالطبع استَغَلَّ المنافسون هذه الأزمة لزيادة مبيعاتهم، ومما زاد الأمر سوءًا تصريح صحافي أُخِذَ على “مايكل ديل” بشأن انخفاض مبيعات “آبل” في الوقت ذاته، حينما قال: “لو كنت مكان ستيف جوبز لأعدت الأموال إلى المساهمين، وأغلقت الشركة”، فتزايد تراجُع الحصّة السوقية لـ”ديل”، وانخفض سعر أسهمها في البورصة.

لكنَّ مايكل لم يستسلم للأوضاع، وقرَّر التوسُّع في نشاط الشركة العام 2004م؛ ليشمل إنتاج الكاميرات الرقمية، وأجهزة التلفاز ذات الشاشات المسطَّحَة، ومشغِّلات الموسيقى، ما كان له أكبر الأثر في صحوة “ديل” من جديد، وإعادتها إلى ساحة التنافس، فسجَّلَت انتشارًا في نحو 170 دولة، وبمبيعات يومية تتجاوز 30 مليون دولار.

بعد عام تقريبًا عادت الانتقادات إليها بسبب قسم “خدمة العملاء” الذي لم يتمكَّن من مساعدة أحد المستخدمين، فقام الأخير، وكان يدعى “جيف جارفيز” بشنّ حرب واسعة ضد “ديل”، ونال دعم الكثيرين حتى باتت الأزمة ذات نطاق واسع في أميركا، وعالجت الشركة الأمر قبل أن يؤثر سلبًا على مكانتها الخارجية بإنشاء مدونتها “دايركت تو ديل” للتواصل المباشر مع العملاء وحل مشاكلهم.

وأخيرًا، واجهت “ديل” مأزقًا يتعلّق بثغرة أمنيَّة في أجهزتها تُعَرِّضُ بيانات العملاء لخطر القرصنة، فتعاملت سريعًا مع الأمر، وأزالت المنتَج من موقعها الإلكتروني، وعكفت على إصلاح تطبيق فحص النظام المسبِّب للثغرة، واستبدلته بآخر كان مُتاحًا من قبل.

“ديل” تقتنص صفقة كبرى من منافستها “إتش بي”

تُصنَّف الشركة بأنها الثالثة عالميًّا في صناعة أجهزة الكمبيوتر بعد “لينوفو”  و”إتش. بي”، وتشتدُّ المنافسة بين أركان هذا الثالوث، ويسعى كلٌّ منهم إلى اقتناص حصة سوقية أكبر بإطلاق منتجات مبتكَرَة بأسعار تنافسية وجودة عالية، والحقيقة أن تفوُّق “لينوفو” كان سببًا في تراجع ريادة “ديل” خلال السنوات الأخيرة، وعزَّز ذلك انخفاض مبيعات سوق الحاسوب الشخصي بصفة عامة بسبب زيادة الإقبال العالمي على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي تتفوق فيها “آبل”.

حاولت “ديل” ترسيخ مكانتها في السوق العالمية بتحويل الشركة إلى كيان قوي يجمع بين إدارة البيانات والبرمجيات، وتصنيع أجهزة الحاسوب، وأخذت الخطوة الأولى بشراء مقدِّم الخدمات “Perot Systems”، وخاضت مفاوضات جادَّة مع كبرى شركات التخزين السحابية “أي إم سي” من أجل ضمّها، وبالتالي ستصبح ذات قدرة أكبر على التحكُم في أسعار السوق.

وهنا اصطدمت بـ”إتش بي” التي دخلت على خط المحادثات، وفازت “ديل” في نهاية المطاف بالصفقة مقابل 67 مليار دولار، مخيّبةً آمال “إتش بي” وغيرها من الشركات المنافسة، ومؤكدةً أنها خَصْم عنيد يَصْعُب التغلُّب عليه.

موظفو “ديل” لهم الحقّ في اصطحاب حيواناتهم الأليفة

يعمل في فروع “ديل” حول العالم أكثر من 145 ألف موظف، وتُصنَّف الشركة ضمن أكثر عشر شركات أميركية جذبًا للعناصر البشرية، بحسب تقرير موقع “لينكد إن” للتواصل المهني العام 2017م.

ويأتي هذا بسبب ما توفِّره من مزايا فريدة مقارنةً بشركات التكنولوجيا العالمية، فهي تمنح موظفيها حرية اختيار آلية العمل، سواءً من مقر الشركة أو من المنزل، إلى جانب رفاهية تعديل ساعات العمل بحسب ظروفهم الاجتماعية.

ويتمتَّع موظفوها بحق ترشيح نحو 40% من دوائرهم الاجتماعية للالتحاق بها، والحصول على فرصة عمل؛ شريطة توافر الخبرة المطلوبة، وهو أمرٌ آخر تتفرَّد به الشركة الأميركية بشأن دعم عناصرها البشرية.

أما اللافت للانتباه في تجربة “ديل” الوظيفية؛ فهو عدم اعتراضها على اصطحاب موظفيها حيواناتهم الأليفة داخل مقرّ العمل، وهو ما تعترض عليه بالطبع كبرى الشركات العاملة في المجال أو غير العاملة.

“ديل” تشحن منتجاتها بالنفايات البلاستيكية المُعاد تدويرها

جانب آخر تتميّز به “ديل” هو تاريخها الطويل من استخدام المواد المستدامة، فمنذ العام 2008م أدخلت البلاستيك المُعاد تدويره في أجهزتها المكتبية، ومع مطلع العام 2017م كانت قد استخدمت بالفعل 50 مليون رطل من هذه المواد المُعاد تدويرها.

أعلنت الشركة أيضًا المبادرة الأولى من نوعها في شحن منتجاتها بالنفايات البلاستيكية المستخرَجَة من المحيطات والمعاد تدويرها، ما يساعد على حماية المحيطات من 16 ألف رطل نفايات بلاستيكية في العام الواحد.

وطرحت مطلع العام الجاري حُلِيًّا من الذهب المُعاد تدويره في معرض “لاس فيجاس للإلكترونيات الاستهلاكية”، كما تعتزم إطلاق المشروع الأول من نوعه لإعادة استخدام الذهب المستخرَج من القطع الإلكترونية المستعمَلَة في حاسوبها الجديد Latitude 5285 2-in-1.

“ديل”
القيمة السوقية: 15.61مليار دولار في 20 مارس 2018م.
عدد الموظفين حول العالم:  140 ألف موظف حتى 2017م.
عدد الدول التي تعمل بها: 180 دولة.
الأرباح السنوية المجمّعة: 78.7 مليار دولار العام 2017م.
اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق