بناء العلامة التجاريةمقالات

عندما تصبح العلامة التجارية جزءاً من حياة العميل


كُلّ ما حولنا من أشياء وأدوات عبارةٌ عن علامات تجاريَّة أصبحت مع الأيام أنيسةورفيقة لحياتنا. لم يَعُدْ اقتناء العلامة التِّجاريَّة مجرَّد طموح أو رغبة، بل تعدَّاها إلى أن يكون أسلوب حياة الكثيرين، فاليوم نعيش في عالم مليء بالمظاهر، وأصبح اقتناء علامات تجاريَّة بعينها، واختيار الأماكن التي يرتادها الناس، والألبسة التي يرتدونها تدلُّ وتمايز البشر عن بعضهم البعض.

ومن المؤكَّد أنَّ المراحل الأولى لولادة العلامة التِّجاريَّة مهمَّة جداً في حياة أيِّ مُنْتَج أو خدمة، وهي التي تُحَدِّد نجاح العلامة أو فشلها، فأحياناً تقع الشركات ضحية التقليد أو اختيار علامة تجاريَّة غير مُوَفَّقَة، أو ليس لها علاقة بمجال الشركة، ما يجعلها تُغَيِّر علامتها خلال فترة قصيرة؛ وبالتَّالِي يجب أن يعتمد بناء العلامة التِّجاريَّة على أُسُس موضوعيَّة ومُمَنْهَجَة مع أَخْذ اللَّمَسَات الفنيَّة بعين الاعتبار؛ لأن العلامة التِّجاريَّة هي أحد الأصول التِّجاريَّة للشركة، وتُعْتَبَر قِيمة اقتصاديَّة واجتِماعِيَّة يجب تعزيزها لكي تتمايز عن العلامات التِّجاريَّة للمنافسين.

ومن المميزات التي تَبْنِي وتُعَزِّز القيمة غير الملموسة للعلامة التِّجاريَّة ما يلي:

– الجودة والنوعيَّة: إنَّ الانطباع الإيجابيّ الأول عن جودة ونوعيَّة المُنْتَج أو الخدمة يفتح الباب أمام شراء المزيد من منتجات الشركة، وتكوين ولاء وانتماء مِن قِبَل العملاء، ومن خلال آرائهم الإيجابيَّة يمكن جَذْب عملاء جُدُد.

– السِّعر: يمكن للعميل أن يُقَرِّر دَفْع سِعْر أعلى مقابل الحصول على العلامة التِّجاريَّة التي كوَّنَ انطباعاً إيجابيّاً عنها، كما يمكن دَفْع سِعْر أعلى للعلامات التِّجاريَّة التي تجعل الجمهور ينظر إليها نظرةً مُمَيَّزَة.

– الاعتماديَّة: لا بُدَّ من استقرار نوعيَّة الخِدْمَة والمُنْتَج على نفس المستوى، فلا يكفي أن تكون البداية مُمَيَّزَة؛ فالعلامة التي تريد البقاء عليها أن تحافظ على مستوى الجودة نفسه، والعمل على تطويره.

– الصورة العامَّة الجذَّابَة: وهي التي تُقنع العميل بالشراء حتى دون معرفته بكافَّة التفاصيل عن المُنْتَج أو الخدمة؛ فالإطار العامّ للمُنْتَج في السوق عامل جَذْب جوهريّ.

وهنا يمكن القول: إنَّ صورة العلامة التِّجاريَّة يجب أن تكون بسيطة وأنيقة، سهلة الحفظ، ترتبط بمستوى مُعَيَّن من الجودة لا يتغيَّر، مع استمرار العمل على تحسينها وتطويرها. وينبغي لها أن تكون مرتبطة بالمحيط الاقتصاديّ والاجتماعيّ لها، فلن يُكْتَبُ لها النجاح إن كانت منعزلةً عن بيئتها.

كما يجب أن يكون اسم العلامة التجاريَّة متمَيِّزاً، وألا تكون له مدلولات سيئة في البلاد التي يُسَوَّق فيها أو في لغات أخرى.

وقد تَجْنِي المُؤَسَّسَة صاحبة العلامة التِّجاريَّة المُتَمَيِّزَة فوائد كثيرة نتيجة امتلاكها لعلامة تجاريَّة قويَّة، فلن تحتاج بعد ذلك إلى مصروفات تسويقيَّة مرتفعة حتى تُرَوِّج لبضائعها، فهناك علامات تجاريَّة لأنواع مُعَيَّنَة من العطور والألبسة أصبح لها عملاء دائمون يُرَوِّجُون لها.

كما أنَّ تَمَلُّك علامة تجاريَّة ناجحة يُعْتَبَر ثَرْوَة وأصلاً من أصول المؤسَّسة الملموسة؛ إذ تستطيع المُؤَسَّسَة بيع هذه العلامة التِّجاريَّة أو تأجيرها، أو منحها بنظام الفرنشايز، وغيره.

أخيراً؛ لا بُدَّ من التنويه إلى الصفات التي يُفْتَرَض أن تكون في اسم العلامة التِّجاريَّة لتبدو مُمَيَّزَة؛ أن يشير الاسم إلى مزايا المُنْتَج، ويُوحِي بصفاته وخصائصه؛ مثل الحركة أو اللون، كما ينبغي أن يكون سهل النطق، وسهل التعرُّف عليه، ويمكن للعميل أن يتذكَّرَه بسهولة، والأسماء القصيرة هنا تساعد على ذلك.

عند أخذ هذه النقاط بعين الاعتبار ستُحَقِّق المُؤَسَّسَة الأهداف الرئيسة من العلامة التِّجاريَّة؛ وأهم ما في ذلك: زيادة الولاء للمُنْتَج مِن قِبَل الجمهور والشريحة المستهدَفَة؛ فهو الهدف الأسمى لحصول العلامة التِّجاريَّة على الولاء التَّامّ مِن قِبَلهم فلا ينصرف إلى علامة تجاريَّة أخرى، بل على العكس يُصبح مُرَوِّجاً لها، صديقاً ودوداً، ولتصبح العلامة بالتالي جزءاً من حياته.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق