المشاريع الصغيرةمقالات

عوامل هامّة تحكُم نجاح المشاريع الصغيرة قبل تنفيذها

 تتميز المشاريع الصغيرة بالمرونة الكبيرة في إدارتها، فلا تتطلب الكثير من التفاصيل المالية والإدارية التي تُرْهِق الشباب، وتجعلهم يتردَّدون كثيراً قبل خوض التجربة، لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أنها لا تحتاج للتخطيط السليم والإدارة الحكيمة، بل على العكس تتسم بقدرٍ كبير من المجازفة.

 

ولذلك لا بد من توافر خطة دقيقة ومتكاملة تشتمل على جميع الجوانب؛ الفنية والمالية والتسويقية؛ إذ إن غياب هذا العنصر يأتي على رأس عوامل فشل الأعمال التجارية، سواءً الصغيرة منها أو الكبيرة؛ لأن ذلك سوف يؤدي إلى عشوائية التنفيذ، وغياب الاستخدام الأمثل للموارد.

 

ومن النصائح المهمّة التي يجب أن يأخذها أصحاب المشاريع الصغيرة في الاعتبار قبل اتخاذ أيّة خطوة هي “بلورة الفكرة”، وتشتمل هذه النقطة على الكثير من العناصر، فهي تُعْنَى بتحديد أهداف المشروع والجمهور المستهدَف من منتجات أو خدمات، وكذا دراسة متطلباتهم جيداً ومعرفة كيف ستتم مخاطبتهم والوصول إليهم.

 

نجاح المشروع يتوقف على صلاحية الفكرة للتنفيذ

يتحدَّد نجاح الفكرة على أُسُس عدّة؛ منها مدى صلاحيتها للتنفيذ على أرض الواقع، فكثيراً ما يخطر ببالنا أفكار إبداعية ذات حسّ جنوني لا تصلح للخروج إلى النور، وإذا ما أصرَّ الشخص على تنفيذها يُفاجَأ بالفشل أو إهدار الكثير من الوقت والموارد على أقل تقدير، لذلك يجب أن يتأكد صاحب المشروع أولاً من إمكانية تنفيذ فكرته، ويختبرها قبل البدء.

 

من الضروري أيضاً أن تتوافق الفكرة مع الاهتمامات الشخصية لصاحب المشروع؛ فالخبرة العملية أثبتت أنه كلما كانت الفكرة التي يمتلكها المرء تتلاءم بصورة أو أخرى مع شَغَفِهِ الخاص واتجاهاته ومهاراته كلما ازداد معدل نجاحها.

 

يتأثر تميُّز المشروع كذلك بمدى تقديمه منتجات أو خدمات فريدة غير مسبوقة تثير فضول العملاء، وتدفعهم للتفاعل معها، لذلك قد يكون من الأفضل أن تكون الفكرة ذات اهتمام لقاعدة عريضة من العملاء؛ لأنهم في النهاية الفئة المستهْدَفَة من المشروع، والتي سيتحدَّد بناءً عليها تحقيق الربح المادي والسُّمعة الطيبة فيما بعد.

 

وفي هذه الحالة، تفيد دراسة اتجاهات السوق في تحديد احتياجات العملاء ورغباتهم، والمنتجات أو الخدمات المنافسة، ومزاياها وعيوبها، ووضع الأسعار المناسبة للمنتج دونما مبالغة؛ الأمر الذي يُكْسِبُه نظرةً شاملة على الفضاء الجديد الذي يخطو إليه، ويوفِّر عليه عامل المجازفة بالمشروع، ويُرَسِّخ ثقة العملاء فيما بعد بالمخرجات.

 

صياغة موازنة مالية دقيقة للمشروع تُجنِّب خطر المجازفة

تنطوي بلورة الفكرة أيضاً على اختيار الهدف من المشروع، ويفضل تحديد هدف واحد أساسي بدلاً من اختيار قائمة عريضة من الأهداف تُشتِّت موارد المشروع وجهود صاحبه، وغالباً ما يكون الفوز بثقة العملاء الهدف الرئيس من أجل تحقيق الربح المادي، الذي لن يتحقق دون رضاهم وتلبية حاجاتهم أو إثارة فضولهم تجاه المنتج أو الخدمة المقدَّمَة.

بعد التأكد من النجاح الأوليّ للمشروع يجب على صاحب المشروع حينئذ وضع قائمة بأكثر من هدف على المَدَيَيْنِ المتوسط والبعيد، فالحرص على تيسير الأمور وإعطاء كل مرحلة من مراحل التنفيذ ما تحتاجه من موارد وأفكار وجهد يقود المشروع إلى النجاح.

 

وبعد بلورة الفكرة بصورة متكاملة يأتي دور التمويل، فتوفير المصادر المالية من العوامل الرئيسة التي يقوم عليها المشروع، وتضمن نجاحه واستمراره، ولذلك يجب قبل اتخاذ أيّ خطوة نحو التنفيذ صياغة موازنة مالية دقيقة تعكس حجم المشروع وموارده المتوقعة واحتياجاته المادية والفنية المطلوبة، والتأكد من ملاءمة المبالغ المتاحة لتغطية النفقات، وتواصُل العمل فترة معينة من الزمن لحين الوصول لمعادلة لتغطية النفقات، وهل سيحتاج المشروع في فترة من الفترات الحصول على قرض بنكي أم لا، ومدى توافر ضمانات للقرض من عدمه.

 

جميع هذه المعلومات تُتِيح لصاحب المشروع الوقوف على أرض ثابتة، وتُجَنِّبه ارتفاع عامل المخاطرة طوال مراحل التنفيذ.

 

الخلافات المتكررة بين الشركاء تُعَرِّض المشروع للفشل

من النصائح المهمة أيضاً التي تؤثر إيجاباً على نجاح المشروع “الاستعانة بالخبراء في مجال المشروع”؛ فالأعمال التجارية تتضمن الكثير من التفاصيل المعقَّدة، التي لا قد تتوافر بطبيعة الحال لدى المبتدئين في المجال، ولذلك يُفضَّل الاستعانة باستشاريين ذوي خبرة طويلة في هذا النوع من الأعمال.

 

إذا اشتمل المشروع على أكثر من شريك؛ فيجب أن يكون هناك توافق قوي فيما بينهم، وأن يكون كل منهم خبيراً في إحدى النقاط الخاصة بالمشروع؛ الأمر الذي يضمن تقاسُم المسؤوليات والمهام بينهم، وتوفير الوقت والجهد.

 

ويجب التأكد من أنَّ الخلافات المتكررة بين الشركاء تُعَرِّض المشروع للفشل في أيّ مرحلة من مراحله، وتؤثر سلباً على استقرار خطة العمل، وتُؤَخِّر تحقيق الأهداف، ولذلك من الأفضل اختيار أقل عدد ممكن من الشركاء، وضمان توافق رؤاهم وتوجُّهاتهم مع بعضهم البعض.

 

تعجُّل إصدار الأحكام يؤدي إلى انهيار خطة العمل

تتضح ثمرة المشاريع الصغيرة بعد فترة زمنية طويلة، والكثير من العمل والمثابرة، ولذلك يُعتَبر الصبر والانتظار المعقول والمُحْكَم للنتائج من الأمور اللازم توافرها لدى أصحاب المشاريع، ولذا من الجيد أن يتمتَّع صاحب المشروع بسياسة “النَّفَس الطويل”، وعدم الاستسلام لأية معوقات تظهر خلال التنفيذ.

وربما يصاحب القَلَق الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة طوال مراحل التنفيذ، ويتعجل بعضهم حصد النتائج، فإذا لم تكن مُرْضِيَة يحكمون عليه بالفشل، وهذا هو الخطأ بعينه؛ فالحُكم السريع على النتائج يؤدِّي إلى تشتُّت الجهود، وانهيار خطة العمل.

 

وإذا لم تتحقق النتائج على المدى البعيد فيجب حينها إعادة النظر في استراتيجية العمل، وتحرِّي الأخطاء التي تحول دون وصول المشروع إلى النتائج المرجوة.

 

ومثلما كان التعجُّل في إصدار الأحكام على خطة المشروع خاطئاً، فإن تجاهل قياس نتائج المشروع أيضاً خاطئ، ويجب أن تدرك كصاحب مشروع المرحلة التي يلزم عندها التوقف، وإذا ما كانت الخطة الموضوعة تسير في اتجاهها الصحيح أم تحتاج التغيير الفوري، أو التعديل على المدى البعيد.

 

وأخيراً، يُعَدُّ المشروع الصغير الخطوة الأولى للمشاريع المتوسطة والكبيرة، فإذا ما توافر الطموح لدى أصحابها، وعملوا على تطوير مهاراتهم باستمرار، ستتسع مساحة الإبداع الذي يتحوَّل بعد قليل إلى سِلَع إضافية أو خدمات مبتكَرَة تؤدِّي بالتالي إلى توسيع قاعدة العملاء وغزو أسواق جديدة.

 

 

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق