العلامة التجاريةمقالات

فيديكس.. رائدة شركات “النقل السريع” في العالم

 

“مشروع جامعي”؛ هكذا بدأتْ “فيديكس” في عالم الأعمال، فحقَّقت شهرةً طاغيةً على مستوى العالم لريادتها في مجال النقل السريع حتى باتت تحتل الآن المركز الـ192 من بين 2000 شركة عملاقة، والمرتبة الـ83 من حيث القيمة السوقية للعلامات التجارية، وأصبح مؤسِّسها الأمريكي “فريد سميث” واحدًا من أغنى رجال الأعمال وأكثرهم شهرةً حول العالم بثروة تُقدَّر بـ أربعة مليارات و900 مليون دولار، بحسب تصنيف مجلة “فوربس” للعام 2017م.

قدَّم سميث فكرة مشروعه أثناء دراسته في جامعة “يال” الأمريكية، وكانت عبارة عن شركة لنقل الطرود بين مختلف الدول، لكنَّ أستاذه سَخِرَ منه، وحاول إثْنَاءَهُ عنها، فرفض الفتى الانصياع إليه وأصرَّ على تنفيذ مشروعه بعد التخرُّج، وواجَه في البداية بعض الصعوبات ما اضطره إلى تعديل الفكرة، فأسَّس العام 1970م شركة خاصة باسم “فيديرال إكسبريس” لنقل الاحتياطي النقدي الفيدرالي بين الولايات.

نجح المشروع في توفير ثلاثة ملايين دولار للحكومة الأمريكية، ثم تعثَّرَتْ الشركة بسبب عدم الاتفاق على صيغة نهائية للعقد الموقَّع بين سميث والحكومة، وانتهى الخلاف بوقوع الانفصال بينهما، وفي الوقت ذاته كان يسعى إلى التوسُّع في مشروعه، وأنفق الكثير من الأموال على التجهيز فابتاع طائرتين مجهزتيْن بأحدث آليات نقل الأموال.

عاد سميث مجدَّدًا إلى نقطة البداية، وتحوَّلَ إلى فكرته القديمة الخاصة بنقل الطرود، ومع حلول العام ١٩٧٣م باتت شركته تُقَدِّم خدمات الشَّحْن عبر ٢٥ دولة، وفي أوائل الثمانينيات أصبحت أول مشروع تجاري في الولايات المتحدة تبلغ عائداته مليار دولار دون الاندماج مع شركة أخرى، ومنذ منتصف الثمانينيات توسَّعت في نطاق خدماتها لتشمل دول أوروبا والشرق الأوسط.

 

“فيديكس” تمرّ  بأسوأ أزماتها بعد خسارتها 350 مليون دولار

مرَّت “فيديكس” بأوقات عصيبة للغاية كادت أن تُؤدِّي بها إلى الفشل؛ بدأت مع الإعلان عن فكرة المشروع، والتي لم تَرُقْ للمحيطين بفريد سميث، واتهموه بالجنون؛ لاهتمامه بفكرة “النقل السريع للطرود”، والتي كانت الأولى من نوعها في العالم، لكنَّه أصرَّ- رغم المعارضة- على خَوْض المغامرة، وبدأ التنفيذ بثمانية طرود، وبعد فترةٍ ليست بالقصيرة حقَّق نجاحًا ملحوظًا، وأخذ في التوسُّع.

وفي العام 1980م واجهت خسائر تتجاوز 350 مليون دولار، لكنَّ سميث تلافَى الأمْرَ بالاندماج مع “flying tiger line” خلال العام 1989م، والتي كان يتابع إنجازاتها السوقية سنوات طويلة، وتكلَّفت الصفقة نحو 880 مليون دولار، فارتفعت ديون “فيديكس” إلى مليار و400 مليون دولار، وفي المقابل ازدادت حصتها السوقية، واستطاعت النهوض من جديد.

تمكَّن سميث عبر المثابرة والإبداع من إخراج شركته من نفَق الإفلاس، وجَعْلِها رائدةً في مجال شَحْن الطرود، وأبرز هذه الإبداعات نظام الـZapmall ، وهو نظام خاص بنقل الملفات عن طريق الفاكس، وكان الأول من نوعه في العالم، ولم يكن الأخير في سِجِلّ إنجازات الشركة.

 

مبالغ سنويّة لكلِّ موظف في “فيديكس” لتطوير المهارات

تحتلُّ “فيديكس” المرتبة الـ304 في قائمة أفضل الشركات الأمريكية عن فئة “التعامل مع الموارد البشرية”، فهي الأعلى من حيث رواتب الموظفين في المجال ذاته، ويتقاضى الطيار أو الموظف أجرًا شهريًّا يبلغ ضعف الأجر الذي يتقاضاه نظرائهما في كبرى شركات الطيران الأوروبية، كما تُقِرُّ الشركة مبالغ مالية سنويَّة لكل موظف من أجل تطوير خبراته الفنية والشخصية.

وفي هذا الصدد، واجَه سميث أزمةً أخرى مع موظفي “tiger line” بعد ضمِّها، فوجد صعوبة كبرى في التأقلم معهم، وإقناعهم بمبادئه الخاصة؛ وذلك لأن الشركة الأولى كانت تعتمد سياسة إدارية تختلف كليّةً عمّا يريده ويطمح إليه، حتى نجح أخيرًا في الوصول إلى استراتيجية تُمَكِّنه من تسيير العمل كما يرغب، وقد نال المرتبة السادسة والعشرين ضمن أعظم ٥٠ قائد في العالم طبقًا لمجلة “فورتشن” العام ٢٠١٤م.

 

“فيديكس” ضمن أكثر 500 شركة صديقة للبيئة

وبخلاف مسؤوليتها الإدارية تجاه موظفيها، تتحمل “فيديكس” أيضًا مسؤولية مجتمعية نحو البيئة فتسعى بكل جهدها إلى تقليل المخاطر البيئية، وضمان سلامة مواردها غير المتجدِّدة، ولذلك أطلقت العام 2011م مبادرة “التسليم النظيف”، ووفَّرت من خلالها سبع تريسكلات إلكترونية في ثلاث مقاطعات فرنسية ضمن المرحلة الأولى، وحصلت تبعًا لذلك على المرتبة الـ122 بين أكثر 500 شركة صديقة للبيئة، بحسب مجلة “نيوزويك” للعام 2011م.

وفي العام التالي تفرَّدت بإطلاق خدمة الرحلات الجوية المنتظمة عبر طائرات بوينج 777F، والتي تعمل على خفض الانبعاثات الضارّة والضوضاء الناتجة عن التشغيل وتقليل استهلاك الوقود، كما أنتجت شحنات خالية من الكربون في جميع مظاريفها.

وتطمح الشركة إلى تقليل انبعاثات طائراتها بنسبة 20% بحلول العام 2020م، والحصول على 20% من وقود طائراتها من مصادر وقود بديلة بحلول العام 2030م، وزيادة توليد الطاقة المتجدِّدة في مواقعها والمواظبة على شراء أرصدة طاقة.

 

“فيديكس” تربح المنافسة بأضخم شركة شحن طائر في العالم

واجهت “فيديكس” منافسة شَرِسَة مِن قِبَل شركات عالمية أخرى، مثل: ” “ANC البريطانية و”PAFEX” الهندية و” “Flying Cargo Hungary Kftالنمساوية و “Opek Sp.z o.o” البولندية، واستطاعت في النهاية ضمّها جميعًا حتى حظيت العام 2008م بالمرتبة التاسعة في قائمة العلامات التجارية العظمى.

ومنذ عامين سجَّلت تطورًا عظيمًا بعد استحواذها على “تي. إن. تي” الهولندية، والتي تُعَدُّ من أبرز منافسيها في القارة العجوز، وأكثرهم شراسةً، وينافسها الآن في الولايات المتحدة “يو. بي. إس”، وفي ألمانيا العملاق “دي. إتش. إل”.

وأخيرًا، استحوذت “فيديكس” على المزوِّد الرائد لحلول النقل والتجارة الإلكترونية في جميع أنحاء العالم “بيه2 بيه مايلينج”، في صفقة قُدِّرَت قيمتها بـ92 مليون جنيه إسترليني؛ الأمر الذي يساعدها على الاستفادة من مزوِّدي الخدمات الخاصة والبريدية في أكثر من 200 دولة.

واليوم تَمْلُك أضخم شركة طيران متخصِّصة في الشحن على مستوى العالم بطاقة إنتاجية أكثر من ٨٠٠ طائرة، منهم أكبر طائرة في العالم Airbus A 380 و٧٠ طائرة “بوينغ ٧٧٧”، بالإضافة إلى ٢٩ ألف سيارة شحن، و٢٥ ألف موقع تسليم وتسلُّم حول العالم.

 

“فيديكس”
القيمة السوقية:

63.86 مليار دولار في 2 أبريل 2018م.

عدد الموظفين حول العالم:

425 ألف موظف.

عدد الدول التي تعمل بها:

220 دولة.

الأرباح السنوية المجمّعة:

60.32 مليار دولار العام 2017م.

الشركات المنافسة:

“يو. بي. إس”، و”دي. إتش. إل”.

 

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق