المشاريع الصغيرةمقالات

قبل إطلاق المنتج النهائي.. 4 خطوات رئيسة لتنفيذ المشاريع الصغيرة

تحتاج المشاريع الصغيرة حسّاً إبداعياً لاختيار فكرة مبتكَرَة، يؤدِّي تطويرُها إلى منتَج غير مسبوق، أو خدمة مذهلة تلبِّي حاجة أفراد المجتمع، ولكنَّ روح الإبداع فقط لن تقود المشروع إلى النجاح المرغوب، إنما يلزمها الكثير من العمل الجاد، بدءاً من صياغة النموذج التجاري للمشروع، ومروراً بالتخطيط المالي الدقيق، وصولاً لإطلاق المنتج النهائي، والتسويق الفعَّال الذي يقود إلى الربح.

وبذلك يتَّضِح أن خطوات تنفيذ المشاريع الصغيرة تنقسم إلى أربع أساسية بحسب ترتيبها الزمني، هي: النموذج التجاري، واستراتيجية العمل، والتسويق، وعملية الإطلاق.

لكنْ قبل بدء أيّ مشروع يجب أولاً اختيار فكرة مبتكَرَة وواقعية تصلح للتنفيذ على أرض الواقع، وأن تمسَّ احتياجات قاعدة عريضة من الناس؛ الأمر الذي يضمن الانجذاب إليها والرغبة في اقتنائها، على أن تتوافق الفكرة مع مهارات صاحب المشروع؛ حتى يضمن تنفيذها بأدقِّ صورة.

ومن أجل إيجاد فكرة جديدة مُبْدِعَة يمكن عَقْد جلسات عصف ذهني مع خبراء في المجال، أو مع الشركاء المحتملين، وتفيد هذه الخطوة في تحصيل أكبر عددٍ ممكنٍ من الأفكار التي يمكن المفاضلة بينها حتى يقع الاختيار على واحدة فقط تكون محور المشروع فيما بعد.

وينصح بعض خبراء الأعمال بتركيز المبتدئين على المنتجات بدلاً من بيع الخدمات؛ لأن الأخيرة- من وجهة نظرهم- مجال صَعْب الممارسة يعتمد على بيع الوقت، فإذا لم تعمل لن تكسب أية أرباح، إنما مَن يبيع المنتج يحقِّق دخلاً متزايداً حتى أثناء نومه.

 

شعار المنتَج أداة فعَّالة للتواصل مع العملاء والتأثير عليهم

بعد الاستقرار على الفكرة، يكون المشروع جاهزاً لأولى خطواته، وهي “صياغة النموذج التجاري”، والذي يتضمن تحديد الأهداف الرئيسة المرغوبة من المشروع، وطبيعة الجمهور المستهدَف، والموازنة المالية، ونقاط قوة وضعف المنافسين، وغيرها من العوامل التي تعطي نظرةً شاملة على السوق الجديدة التي سيخوض فيها المشروع.

ويندرج اختيار اسم وشعار المنتج النهائي تحت هذه المرحلة أيضاً، وهنا يجب التذكير بأن الاسم يجب أن يكون بسيطاً ولافتاً للانتباه، سَهْلَ التذكُّر، أما الشعار فهو أداة المنتج أو الخدمة للوصول إلى العميل، وارتباطه به.

من المهم جداً في المرحلة الأولية للتخطيط أن يحدِّد صاحب المشروع بدقة مدى حاجته لشركاء أو فريق عمل، وغالباً سيحتاج مساعدة الآخرين؛ لتوفير الكثير من الوقت والجهد، لكن مع مراعاة دقَّة الاختيار، وإشراك العناصر المؤهَّلَة ذات الثقة، وتوافق رؤى طاقم العمل وتوجُهاتهم سويّاً.

تعريف الرسالة التسويقية للمشروع

بعد الاتفاق على عناصر النموذج التجاري، تأتي الخطوة الثانية من خطوات العمل، وهي صياغة استراتيجية المشروع، ويُقْصَد بها تقديم صورة مُلَخَّصة للشكل العام للمشروع، وتتكون من: “الوصف التجاري”، أي: تحديد نوع ملكية المشروع، ووصف منتجه ومميزاته، والعملاء المحتملين والمنافسين، و”الخطة التشغيلية”، والتي تشتمل معلومات خاصة بكيفية تقديم المنتَج، والتكاليف المتعلِّقة بالإنتاج، مثل: أسعار المواد الخام، وعمليات التخزين والتعبئة والشحن، وعدد العمال في المشروع والهيكل الإداري، والمهام المطلوبة من كل فرد.

وتتضمن الاستراتيجية أيضاً “الخطة التسويقية”، والتي تشرح سُبُل الوصول إلى العملاء المستهدَفين، وآليات الترويج للمنتَج؛ هل سيتم عبر الطرق والوسائل التقليدية، أم مواقع التواصل الاجتماعي أم كل ما سبق معاً؟

وهنا يجب أن تشتمل الخطة على تعريف الرسالة التسويقية للمشروع، أي المحتوى الإعلاني الذي يسعى إلى جذب العملاء، وإقناعهم باقتناء المنتَج.

 

التغطية المالية “ترجمة حسابية” للخطط التسويقية والتشغيلية

تشتمل استراتيجية العمل على نقطة أخرى هامَّة تتعلق بوضع “نموذج تسعير للمنتج أو الخدمة المقدَّمة”؛ إذ ينبغي أولاً متابعة ومراقبة منتجات المنافسين، ومعرفة نقاط قوتها وضعفها، والنموذج السعري الخاص بها؛ الأمر الذي يفيد في تقييم المنتَج المحتمل للمشروع، وتحديد سعره بدقة ودون مغالاة، ومعرفة مدى إمكانية الارتقاء بمواصفاته وزيادة ثمنه.

بعد تحديد نموذج التسعير، يجب الانتقال إلى صياغة “خطة التغطية المالية”، والتي تُعَدُّ الترجمة الحسابية للخطط التسويقية والتشغيلية معاً، وتشير أرقام هذه الخطة إلى حجم المال المطلوب لتغطية نفقات المشروع، وقيمة الأرباح المحتمَلَة، وسعر المنتج أو الخدمة.

وتنقسم نفقات المشروع إلى المصاريف التشغيلية الأولى؛ حيث تكون الأموال المطلوبة في البداية غالباً لشراء المواد الخام، وأدوات الإنتاج، وسداد إيجار مقر الشركة، إن وُجِد، ومصروفات عملية التشغيل، والتي تُنْفَق إبَّان سير المشروع مثل فواتير الكهرباء والماء وغيرها، ويجب أن تتوافق جميع هذه التكاليف مع التوقعات المسبقة لخطة العمل، وتجنُّب الإسراف، وتجاوز الحد المالي المتوقع.

لذلك قد يكون من الضروري منذ البداية الاستعانة بخبراء قانونيين أو محاسبين ماليين؛ حيث تعتبر الحاجة لأشخاص يديرون الجوانب المالية والقانونية للمشروع من العناصر الأكثر أهمية لنجاح المشروع، لاسيما الناشئ، وسيكون المستشار القانوني والمحاسب المالي كلمة السر لتجاوز العقبات المختلفة، مثل: تعهدات البناء والضرائب والعقود والأسهم والشراكات، وأكثر من ذلك.

ولا تُصاغ خطة التغطية المالية مرةً واحدةً فقط قبل انطلاق المشروع، ولكن يتمّ تحديثها بصورة شهرية خلال العام الأول من عُمر المشروع، ثم بصورة ربع سنوية في العام الثاني، ثم سنويّاً بعد ذلك؛ لتحديد إذا ما كان المشروع في حاجة لقروض بنكية أو دعم من جهات تمويل مختلفة أم لا؟

 

التصورات المستقبلية تضمن نجاح المشروع واستمراره وسط المنافسين

بعد الانتهاء من تجميع البيانات السابقة يبدأ صاحب المشروع في “وضع الملخص التنفيذي”، والذي يُقدِّم وصفاً دقيقاً وشاملاً لسير المشروع، وكيفية تحقيق الربح، وقيمة التمويل، والوضعية التجارية والقانونية، والهيكل الوظيفي، وما إلى ذلك، وبعد ذلك يدخل المشروع مرحلة “بناء المنتج أو الخدمة”، وهي مرحلة عملية يتمُّ فيها الاستعداد لتجميع المواد المطلوبة من أجل التجهيز لإطلاق المنتَج، وتحديد أسعاره.

ربما تكشف هذه المرحلة ضرورة إجراء تعديلات على الفكرة الأساسية للمشروع، أو التصميم، أو المواد الخام.

أخيراً يصل المشروع إلى آخر خطواته التنفيذية، وهي “إطلاق المنتج”؛ إذ يظهر المنتج النهائي إلى العلن، وربما يكون ذلك خلال حفل وسط عدد من العملاء والمهتمين بالمجال لتلقِّي ردود الفعل المختلفة عليه، ويسبق هذه المرحلة “التسويق” للمنتَج الجديد، الذي قد يكون تقليديّاً عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع، أو إعلانات الطرق، أو عبر الهاتف ورسائل SMS، أو من خلال موقع إلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الصدد، يجب أن يُدْرِك صاحب المشروع أنه لن يقف عند نقطة إطلاق منتجِه أو التسويق، بل يجب أن يعكف على مراقبة النتائج الفنية والمالية والسوقية، ويضع تصوراته للمرحلة المقبلة؛ تطوراتها واحتياجاتها حتى يتمكن من الاستمرار ومواكبة التغيُّرات المتلاحقة في السوق.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق