النجاح في الحياةمقالات

كي تنجح لا بد من ..

يسعى الإنسان بفطرته دوماً صَوْبَ حُبِّ الظهور والنجاح في كل شؤون حياته؛ وذلك تلبيةً لمطلب غريزي أولاً، ثم لكونه كائناً مُتفاعلاً مع غيره، ويميل لأن يكون ناجحاً في كل علاقاته.

بقلم: يحيى عمر

وللنجاح الذي يطلبه الإنسان ثلاثة مستويات يتحرك فيها؛ فالنجاح على المستوى الذاتي يُعَدُّ من أكثر النجاحات التي تضمن له الاستقرار النفسي، والاطمئنان لسير حياته.

ومتى ما اطمأنَّ واستقر، ينطلق باتجاه المستوى الثاني؛ وهو النجاح على مستوى العلاقات الاجتماعية، فالكائن الحي اجتماعي بطبعه، ويميل لتكوين العلاقات مع الناس بشكل يومي، ونجاحه في إقامتها وتطويرها بالشكل المثالي يضمن له تلبية حاجاته، وشعوره باستقرار نفسي مريح.

وهنا يبدأ المستوى الثالث من النجاحات؛ نجاحه في تحقيق ذاته، وهو أيضاً استجابة لعامل غريزي فيه؛ هو شعوره بأنه كائن له وجود وأهمية وإنجاز.

ويشمل هذا النجاح تشعُّبات كثيرة، منها إشباع المرء لخبراته التعليمية والثقافية والنفسية والروحية.

مستويات تتفاعل مع بعضها، ولا يتم واحدُها بمعزلٍ عن الآخر، وإنما تتكامل كلها ليُصَار إلى تسمية مُنْجِزِهَا بالإنسان الناجح.

والنجاح بالأساس هو إرادة تَنْبُعُ من صميم الفرد، ولا تُملَى عليه، فحين يقرِّر الإنسان ويخطِّط ويضع أهدافه بِعناية، ويعاين نقاط قوته وضعفه، وما يحتاجه ليعالج نقاط ضعفه، ويعزز نقاط قوته، حينها فقط يكون قد وضَع قَدَمَهُ في بداية طريق النجاح بكل ثقةٍ.

وتتعدد الأسباب التي أَوْرَدَهَا منظِّرو التنمية البشرية، أو الناجحون في ميادينهم المهنية؛ فكلٌّ يضع أسباباً استوعبها من تجربته، ورأى أنها كانت السبب فيما وصل إليه.

بارتريشيا فريب، وهي متحدثة اجتماعية شهيرة تختصُّ بمجال التنمية الإدارية والبشرية، وتلقي محاضراتها في عموم دول العالم، لخَّصت أسباب النجاح على المستوى المهني بعدة أسباب؛ منها:

– كن مُلاحظاً وجديراً بالتذكر؛ فهذه الميزة تجعلك تحت الأضواء أكثر، وبالتالي تتحمل مسؤولية أكبر في أداء عملك، وتتلقى التغذية العكسية لمهامك بشكل مباشر، بما يسهم في أدائك لعملك بشكل أكثر كفاءة.

– اعمل بالاتجاه المعاكس: وهذا الأمر يجد تبريره في الخوف الذي يعترض الإنسان حالَ إقدامه على أيِّ عملٍ، فحين نتوقع أننا سنفشل في عملٍ ما، نبدأ بوضع سيناريوهات متعددة لهذا الفشل، ونكون على وَشْك اتخاذ قرار العودة، هنا فقط ينبغي أن نخالف الطريق الذي اخترناه، وأن نُواجِه المخاوف بشكل مباشر، فإنْ تخوَّفت من الذهاب لمقابلة رئيسك المباشر للحصول على ترقية، وأردتَ الجلوس مكانك، تصرَّفْ بشكل عكسي لمخاوفك، وانطلق لمكتبه.

– ابدأ ولا تتوقف: كل مَن لديه قائمة أهداف توصِّله لنجاحه يُصَاب بالفتور والملل أحياناً، ويتلاشى طموحه بسرعة، لذلك كان لا بد مِن أن يكون هذا الأمر حيوياً ومهماً لتحقيق النجاح، فالتعثُّر سيَحْدُثُ، نَعَمْ، لكن ينبغي أن تَعْقُبَهُ انتفاضةٌ جديدةٌ للعودة إلى طريق النجاح.

– التركيز والتدقيق على التفاصيل من أهم الأسرار التي تميِّز الناجحين عن سواهم؛ فرؤية التفاصيل التي لا يقدر على رؤيتها أو الاهتمام بها أحدٌ، تساعد بشكل كبير في إنجاز العمل بصورة أفضل، وهذا ليس حكراً على المجال المهني، حتى في الحياة يؤدِّي الاهتمام بتفاصيل أصدقائك أو من تحب إلى أن تكسب منهم مزيداً من الحب والتقدير.

– التعاطي من موقع قوة؛ من خلال تعرُّفك على نقاط قوتك أولاً، واستغلالها في كافي مناحي حياتك بالشكل المثالي، بما سيضمن لك سمعةً جيدةً في أوساطك المهنية والشخصية، وستكون ملاحَظاً جديراً بالتذكُّر، وفي موقع متقدِّم على الآخرين.

زيغ زيغلر وهو مؤلف ومندوب مبيعات ومُحفِّز اجتماعي أمريكي، لخَّص أيضاً بعض أسباب النجاح وفق تجربته وخبرته ولقاءاته مع ناجحين كُثُرٍ حول العالم، وكان أن وضَع على رأسها: تحديد الأهداف؛ فوجود الهدف يعني احتمالية أن تُصيبه وتُنجز، أما غياب الهدف عن حياتك فهذا يعني بالضرورة أنك لن تجني شيئاً أبداً.

كما أكَّد على ضرورة أن نُركِّز على الفوائد التي سنجنيها من تحديد الأهداف، وليس فقط على الخسائر التي قد تُصيبنا أثناء توجهنا لهدفنا، أو في حال فشلنا في تحقيقه.

بالإضافة لأسباب أخرى؛ منها تحديد جماعات الدعم التي تساعدك لتحقيق هدفك، والفترة الزمنية لتحقيقه، وتحديد العقبات، وغيرها.

 

الدكتور إبراهيم الفقي خبير التنمية البشرية الراحل؛ كان قد حدَّد هو الآخر بعض الأسباب التي تقود للنجاح؛ فحدَّد الأهداف كما عند زيغلر، وأضاف أسباباً أُخرى؛ منها أن ينطلق الإنسان خارج نطاق علمه الأكاديمي، وأن يعمد للتعليم الذاتي جنباً إلى جنب مع التعليم التقليدي؛ فالمهارات والتجارب التي ننالها من العلم الجامعي ليست بالقدر الكافي لمواجهة المتغيرات التي نواجهها في هذا العالم، فنحن بحاجة دوماً لتجديد عِلمنا، ورفده بشتى معارف الحياة.

وأكَّد أيضاً على التفاؤل بما نقوم به، وأن لا نضع الفشل كاحتمال أكبر؛ لأننا سنسير إليه حتماً، فتوقُّع الفشل بشكل مُبالَغ فيه سيقود للفشل فعلاً؛ قليل منه كي نحذره هو أمر صحي، ما دون ذلك سينقلب سحر التوقُّع على الساحر.

 

الدكتور مصطفى محمود، المؤلف والكاتب المصري الشهير الراحل، رأى أنَّ من أسباب النجاح هو الانتصار على النفس؛ النفس التي تنزع دوماً نحو الكسل والقنوط والملل، فيكون النجاح بمقاومتها، وإعادتها للنهج الصحيح للظَّفَر بالمآل الحميد.

وقد كان مما اتفق عليه كل مَن تحدث بأسباب النجاح ومحدداته؛ أن للناجح صفاتٍ متى ما توافرت فيه كان أكثر قُرباً لتحقيق أهدافه ونجاحاته، وكان أكثر مرونةً في التعاطي مع ذاته ومحيطه.

منها على سبيل العدّ لا الحصر أن مرافقة الناجحين تُنمِّي به روح المنافسة الإيجابية، فيطمح أن يكون منهم؛ طامعاً في علمهم، مستفيداً من نجاحهم وخبرتهم، وهذه ثقافة تجد جذورها منذ القدم حين يقول عَجُزُ البيت الشعري الشهير: فكلُّ قرينٍ بالمقارن يَقتدي.

أن يكون متواضعاً لعلمه، ولنفسه، ولمن هم حوله؛ فالمنتوجات الثقافية للإنسان أكثر من أن نَحُدَّها بعمرنا المحدود كبشر، فحسبنا التواضع فيما لدينا.

أن يكون الناجح أيضاً إيجابياً في تعامله مع كل القضايا؛ فاختراع المشاكل ليس طريقة لتنمية المجتمعات، بل حلها هو مَن يقوم بذلك؛ فالتنظير الأعمى، وكثرة الشك والانتقاد تُبْعِد الشخص عن مسار النجاح، وتُبْعِدُهُ عن مجتمعه وأمته كذلك.

أسبابٌ كثيرةٌ تعين على تحقيقنا للنجاح، وبقدر إيماننا بأنفسنا وبقدرتنا على تحقيقه كلما كنا أقرب له، وكلما زاد شَغَفنا بالوصول إليه كنا أكثر استقراراً وأطيب نفساً تجاه واقعنا وحياتنا

لتحميل المقالة بصيغة PDF أنقر هنا 

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق