ريادة الأعمالمقالات

كي نصنع بيئة ريادية

البيئة الريادية؛ هي البيئة التي يسعى أفرادها خلف أهداف مشتركة؛ عن طريق استغلال جميع الفرص المتاحة، وتحمُّل مسؤولية التغيير نحو الأفضل، وتشتمل البيئة الريادية على مجموعة من المعايير الخاصة، التي يجب مراعاتها لخلق بيئة ريادية ناجحة.

 

ويمكن تقسيم العوامل المؤثرة في صنع البيئة الريادية إلى عوامل داخلية ترتبط بالعاملين داخل المؤسسة والهيكل الإداري والوظيفي لها، وعوامل خارجية، كالعوامل السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية.

 

أولاً: العوامل الداخلية:

  • الرضا الوظيفي:

كلّما كان العاملون في الشركة أو المؤسسة راضين عن وظائفهم، كلما كان حجم إنتاجهم أكبر، وكان انتماؤهم للمؤسسة التي يعملون فيها أكبر، فشعور الموظف بالانتماء للمكان الذي يعمل فيه، وأنه جزءٌ منه، وأن جهوده مُقدَّرة، يجعله مطمئناً باذلاً أقصى جهد لديه، فتزداد المشاركة والتعاون بين العاملين كأنهم فريق واحد، ساعين لتحقيق أهداف مشتركة، فالجميع في البيئة الريادية المرجوَّة يُنظر إلى المصلحة العامة، وليس إلى المصلحة الشخصية، ما يُسهم في صنع بيئة ريادية متكاملة.

 

  • تأهيل وتدريب العاملين:

الاهتمام بالتدريب السابق للعمل، يُعتَبر من الوسائل المساعدة لخلق بيئة ريادية ناجحة، فهو يؤدي إلى تطوير العمل، وتطوير المنظمة، فالتدريب يَمُدُّ العاملين بالمعلومات اللازمة لتحقيق الأهداف، ويساعدهم على تطوير مهاراتهم.

التدريب والـتأهيل يَنتج عنهما الأداء الصحيح، المبني على التخطيط السليم، والتنفيذ المنظَّم، والمتابعة المستمرة، لتحقيق النتائج التي تطمح إليها المؤسسات، كما أنهما يساعدان على تحديد إمكانيات العاملين، وتقييمهم، ودرجة قَبولهم للعمل داخل بيئة ريادية لها أهداف محددة تسعى لبلوغها.

كما يؤدي التدريب إلى الارتقاء بأداء العاملين، وتطوير سلوكياتهم وطرق تفكيرهم، وتعريفهم بالمتغيرات الجديدة والصعوبات التي تُواجِه المؤسسة، للعمل على حلّها، وكل ذلك يؤدي إلى الارتقاء بالمستوى المؤسسي، وصنع بيئة ريادية متميزة.

 

  • الإدارة الذكية:

الإدارة الذكية هي التي توحِّد جميع العاملين وتربطهم حول هدف واحد، فهي تدرك شخصية كل عامل بالمؤسسة، وتحدِّد على أساسها طريقة التعامل معه، لتحقِّق المؤسسة في النهاية أهدافها التي تسعى إليها، وطموحاتها التي تنشدها.

تُقسِّم الإدارة الحكيمة المهام بين العاملين، وتحدِّد لهم كيفية أدائها بالصورة المثالية، مع ترك مساحة من الإبداع خاصة بهم، فالبيئة الريادية تَعتمد على العوامل والظروف التي توفّرها الإدارة لموظفيها، ولا بدّ أن تكون الإدارة مَرِنَة، ولديها قابلية لفكرة التغيير؛ لأنّ الظروف والأوضاع لا تظلّ ثابتة كما هي، لذا فإنّ الإدارة التي تهدف لخلق بيئة ريادية تحمل على عاتقها مسؤولية إجراء التغييرات في أي وقت لتتلاءم مع الظروف المحيطة.

وتوفّر الإدارة الناجحة كذلك البيئة المناسبة والمناخ الملائم الذي يساعد العاملين على القيام بالمهام المطلوبة منهم، كالنظافة، والمُعدّات الحديثة، والهدوء، والإضاءة، وغيرها من الأجواء التي تُحَفِّز الموظف على العمل.

 

ثانياً: العوامل الخارجية:

  • النظام الاقتصادي:

إنّ النظام الاقتصادي السائد في المجتمع يجب أن تتوفر لديه مجموعة من الصفات والعوامل ليكون عنصراً مؤثراً في صنع بيئة ريادية ناجحة، وأول تلك الصفات هي المرونة، فإنّ النظم التي تَفرض القيود على عمليات التبادل الاقتصادي، والاستيراد والتصدير، تبتعد كل البعد عن البيئة الريادية، على عكس المجتمعات التي تشجع الاستثمار، وتحاول تطوير الأداء الاقتصادي ليتماشى مع متطلبات السوق، فتؤثر بالتالي على القرارات الاقتصادية التي تصدر من متخذي القرار، لتصبح قرارات ريادية تنموية.

وتؤثر كذلك الأوضاع الاقتصادية على البيئة والمجتمع ككل، فالانكماش الاقتصادي، والعجز في الميزان التجاري، ومعدلات التضخم، والديون، ونقص الدخل القومي للبلاد يُصعِّب عملية إيجاد بيئة ريادية، على عكس الوضع في حال كان هناك تنمية اقتصادية.

 

  • السوق العالمية:

البيئة الريادية يجب أن تكون منفتحة على السوق العالمية، فهي ليست بيئة مغلقة، بل تتعامل وتواجه وتحارب لتثبت أنها الأقوى والأفضل، فهي بيئة منافسة، وتتأثر بمتغيرات السوق، وأنماطها الإنتاجية، ومعدل الاستهلاك فيها، وتأخذ في اعتبارها المنتجات المنافسة، والمتغيرات العالمية في الاتصالات والتكنولوجيا والتجارة والعولمة.

يجب كذلك أن تفكِّر البيئة الريادية في متطلبات السوق المحلية مع معرفة اعتبارات السوق العالمية، فعلى سبيل المثال: أدركت شركة نستله أن سويسرا، البلد الذي تعمل فيه، صغير ولا يمكن أن يحقق لها طموحاتها، فتوجهت إلى إنشاء مصانع وشركات أخرى في كل دول العالم لتصبح من أوائل الشركات متعددة الجنسيات.

 

  • التكنولوجيا الحديثة:

يُعتبر التطوّر التكنولوجي من العوامل المهمة المؤثرة في صنع بيئة ريادية، فالتطورات المتتالية والسريعة في تكنولوجيا الاتصال تؤثر على السلوك الإداري في المؤسسة، وتؤثر كذلك على القرارات التي تتخذها المؤسسة، حيث تختلف طبيعة تلك القرارات حسب معدلات التغير التكنولوجي، ونظم المعلومات، في مكان العمل.

تسمح التكنولوجيا الحديثة بتطوير آليات العمل، والمعدات والأجهزة التي لا يكتمل العمل بدونها، كذلك فهي توفر الوقت والجهد اللازمين لإتمام الأعمال والمشروعات بأعلى جودة وبأسرع وقت لمواكبة التغيرات السريعة في الأسواق المنافسة.

 

  • ثقافة المجتمع:

تعتبر ثقافة المجتمع من الأمور المهمة المرتبطة بإنشاء بيئة ريادية، فالمؤسسة لا تعمل منعزلة، بل ترتبط بما حولها من ظواهر مجتمعية، تتأثر بها، وتؤثر فيها، لذا فيجب أن نضع في اعتبارنا أن يكون الإطار الاجتماعي والثقافي للمجتمع مستعداً لصنع البيئة الريادية، ومتقبلاً للتعاون والمشاركة والسير نحو هدف واحد.

إنّ وجود ثقافة مجتمعية قوية تنظيمية تركز على أهداف مميزة وموحدة، يؤدي إلى التغيير المطلوب لصنع بيئة ريادية، بشرط أن يظلّ ضلعا تلك الثقافة ثابتين مهما حدَث من ظروف وضغوطات، وهما: العمل الجماعي، والابتكار، ما ينعكس بالتالي على أداء المنظمات والشركات.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق