ريادة الأعمالمقالات

لماذا تفشل المشاريع الريادية؟

 

تشكّل التشريعات والبيئة القانونية عنصراً مهماً في دعم الرياديين، هذا بالإضافة إلى سياسات الدول التي تنهض بالمشاريع الريادية، على اعتبار أنها مكوِّنٌ ذو أهمية في خلق ودعم بيئة الريادة في أوساط الشباب، خاصة إذا ما كان هناك برامج حكومية وأهلية داعمة للرياديين؛ من حيث توفير الدعم المادي والمعنوي لتجاوز مشكلة الخوف من الفشل، وبرامج بناء القُدُرات والخبرات اللازمة لتعزيز الريادة.

 

ولكن يواجه روّاد الأعمال مخاطرة كبيرة عند البدء في إقامة أي مشروع جديد؛ حيث إن احتمال الفشل لأي شركة ناشئة يكون كبيراً جداً، ومثلما هناك أسباب وعوامل لنجاح ريادة الأعمال، فهناك أيضاً أسباب لفشلها، وقد تناولت العديد من الدراسات أسباب فشل ريادة الأعمال، وعدم تحقيق النجاح الذي ينشده رائد الأعمال لمشروعه، وأظهرت الدراسات أنَّ هناك عدة عوامل داخلية وخارجية، تؤدي إلى فشل المشروع، مثل العوامل المرتبطة بالمنافسة، وضعف القدرة الإدارية، والإهمال، وعدم وجود سيولة مالية كافية.

فريادة الأعمال تتطلب مزيداً من المهارات اللازمة لإنشاء وتطوير النشاط الاقتصادي، عن طريق مزج المخاطرة والإبداع والابتكار، مع الإدارة السليمة، في إطار منظمة جديدة أو موجودة بالفعل، ووفقاً لذلك فإنّ مهارات ريادة الأعمال تشمل الإبداع والمبادرة والمثابرة، والعمل الجماعي، وفهم المخاطرة، والشعور بالمسؤولية.

 

أمّا أهمّ الأسباب التي يمكن أن تسهم في تعرُّض المشروعات الريادية للفشل فهي:

 

ضعف الخبرة

نجاح ريادة الأعمال ليس بالأمر السهل، ولا يقدر على مسؤوليتها أيُّ شخص، فهي مجالٌ يحتاج سمات ومعايير خاصة في الشخص الذي يقرِّر أن يُزاولها، لذا فإن ضعف القدرة الإدارية لصاحب المشروع، وعدم صلاحيته وكفاءته في مواجهة المشكلات، وعدم توافر خبرة إدارة المشروعات فيه، أو بمعنى أدق عدم وجود خبرة فنية كافية؛ يُعَرِّضه إلى احتمالية الفشل أكثر من أي سببٍ آخر.

فالمعرفة تنجِّي صاحبها مِن الفشل دائماً، أما القصور في المعرفة، وعدم وجود الإرشاد والتوجيه اللازم لصاحب المشروع فيما عليه أن يفعله، يُعرِّضه إلى ضعف المنتَج أو الخدمة التي يقدِّمها، وبالتالي فشل ريادته في الأعمال ككل.

 

عدم دراسة المشروع بشكل جيد

تفشل المشروعات الريادية في معظم الأحيان بسبب عدم الدراسة الجيدة قبل البدء في التنفيذ، أو القصور في دراسة جدوى المشروع، ما يجعل صاحب المشروع غير قادر على تحمل أي عقبات؛ لأنه لم يَضَعْ في اعتباره أن يواجه تلك المشكلة، لكن كان الأمر سيختلف إذا قام رائد الأعمال بالتخطيط، والإعداد الجيد، وقام بدراسة جيدة للمشروع وأهدافه، وحدَّد كل الجوانب والتحديات والمشكلات التي يمكن أن تواجهه في مشروعه على المدى القريب أو البعيد، لذا فمن المهم جداً معالجة المشكلات ووضع تصوّرات لحلّها قبل البدء في تنفيذ المشروع على أرض الواقع.

 

ضعف ثقافة ريادة الأعمال

تؤدي الثقافة العامة لبعض المجتمعات إلى فشل ريادة الأعمال، فهناك بعض الحكومات لا تُشَجِّع الاستثمار الخاص، وتضع العديد من القيود عليه، ما يجعل الأجواء العامة غير مساعدة على إطلاق أي مشروعات جديدة، أو نجاحها، هذا بالإضافة إلى المناهج التعليمية العقيمة في بعض البلدان، والتي تعمل على قتل الفكر الإبداعي لدى الأطفال، وعدم غَرْس روح المغامرة والمخاطرة فيهم منذ الصغر.

وذلك على عكس المجتمعات الأخرى التي تهدف إلى تشجيع ريادة الأعمال، وتعي جيداً أثره في بناء المجتمعات، لذلك تعمل على إتاحة المناخ المناسب لقيام أي مشروع جديد، وتوفِّر الدعم المادي والمعنوي لروّاد الأعمال، مما يُعَدُّ من أهم العوامل المؤثرة في نجاح ريادة الأعمال.

 

الإهمال

يعتبر الإهمال أحد أهم أسباب فشل ريادة الأعمال، وفشل المشروعات والشركات، إذ إنَّ الإهمال في التنبؤ وتخطيط سياسات العمل في المشروع، والإهمال في الاحتفاظ بسجلات منظَّمَة للمشروع، يؤدي إلى زيادة فشل ريادة الأعمال.

فريادة الأعمال تتطلب المتابعة والاهتمام، والتطوير المستمر، والحرص على تعلُّم مهارات جديدة، ودراسة طرق جديدة لتنمية المشروع، كما أنّها تحتاج إلى الجهد والتعب والحركة المتواصلة لدراسة الفرص الجديدة في السوق، وتطوير العمل؛ لذا فإنَّ الاهتمام بالمشروع يحقِّق نجاحه، ويسهم في تحقيق أرباح أكثر، فالتجارب الناجحة تتطلب الصبر والالتزام بالعمل الجاد، والمحاولة مرة تلو مرة، أما الإهمال فلن ينتج عنه سوى الفشل.

 

الاستهانة بالمنافسين

الاستهانة بالسوق والمنافسين فيه تُكْسِب ثقةً كاذبةً تدفع إلى الهاوية، فجهل رائد الأعمال بالسوق الذي يطرح فيه منتجه أو خدمته، وجهله بمكانة المنافسين له، تجعل فُرَصه في النجاح ضئيلة، وأيُّ رائد أعمال ناجح لا بد أن يدرس السوق الذي يعمل فيه جيداً، ويدرس المنافسين كذلك، لتحديد الخطط والاستراتيجيات التي يعمل بها ليحقِّق النجاح المنشود لمؤسسته.

 

التقليد

ترتبط ريادة الأعمال إلى حدٍّ كبير بالإبداع والابتكار، فوجود أيّ شركة ناجحة يرتبط بإنتاجها لمنتجات جديدة، أو تقديمها خدمة بطريقة مختلفة، أو أنها أضافت خاصية جديدة لشيء كان موجوداً من قبل، ولكن في النهاية تكون الشركة قد حقَّقت ميزة الإبداع.

أما إذا قام المشروع على إعادة الأفكار القديمة، وتقليد الشركات الناشئة في دول أخرى، فإنَّ هذا يعتبر بداية الفشل؛ لأنه كما قلنا مسبقاً؛ فإن الأصل في ريادة الأعمال هو الإبداع، أما التقليد فيتسبب في فشل المشروع.

 

فقر النظام التعليمي

النظام الدراسي والتعليمي الحالي في الدول النامية لا يُعِدُّ خِرِّيجي المدارس بشكل جيِّد لريادة الأعمال؛ فهؤلاء الخِرِّيجون يفتقرون إلى كفايات الريادة، ويكمن السبب في المناهج المرهقة، والتركيز على البُعد النظري، واتباع طرق تقليدية في التدريس.

 

وفي النهاية، فإنَّ تقليل معدلات فشل المشروعات الصغيرة والأعمال الريادية؛ يتمّ من خلال زيادة مستوى تعليم الإدارة كخطوة أولى، وذلك عن طريق إعداد برنامج خاص لتحسين المناخ الاقتصادي، وإعداد الشباب لخوض غمار السوق، وتدريبهم على مشروعات ريادية بسيطة الحجم وقليلة التكلفة؛ لتكون منطلقاً لخوض مجالات أكبر ومشروعات أضخم تكون باكورة مشروعات ريادية مؤثرة في حياتهم وفي أوطانهم.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق