العلامة التجاريةمقالات

“ليبتون”.. العلامة التجارية الأولى لصناعة الشاي في العالم

“ليبتون”.. العلامة التجارية الأولى لصناعة الشاي في العالم

قبل العام 1888م كان هذا المشروب الأسود الساحر حِكرًا على الأثرياء وأبناء الطبقة الراقية دون غيرهم وحلم الفقراء في ليالي الشتاء الباردة، حتى جاء “توماس ليبتون” بتَوليفَةٍ ساحرة من الشاي، فأطاح بهذا الواقع، وقَلَبَه رأسًا على عقب، وكافح طويلاً حتى أصبح مشروب الجميع دون استثناء إلى يومنا هذا.

كانت بداية رجل الأعمال الاسكتلندي مع شركة “ليبتون” حينما انخفضت القيمة الشرائية للشاي، فقرَّر تحويل نشاطه التجاري إلى تعبئته وبيعه، وعكَفَ على استيراد الشاي السيريلانكي الشهير بجودته العالية، وعرضه بأسعار زهيدة في متاجره التي كان يملكها حول العالم، وبلغ عددها آنذاك 300 متجر، حتى تمكَّن من تحقيق النجاح، وأطلق على منتجه “شاي ليبتون”، والذي حقَّق الانتشار سريعًا في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ودون أدنى منافسة.

شغف ليبتون الرياضي ساعد على انتشار علامته التجارية

جمع توماس ليبتون ثروة هائلة من بيع منتجه الجديد، لكنه كان ذكيًّا بدرجة كبيرة حينما استغل شَغَفَه بالبطولات الرياضية للدعاية لمنتجه؛ إذ فاز بـ”كأس أميركا لليخوت” خمس مرات بين العامين 1899 و1930م، كما تبرَّع العام 1905م بإقامة مسابقة الكأس بين فريقي الأرجنتين وأورواجوي، وتكريمًا له ولمنَتَجَه المميز أُقيمت بطولتان تحملان اسم “كأس السير ليبتون” في العامين 1908 و1911م.

شَغَف “ليبتون” بالشاي ومشتقاته لم يكن له حدود، فتعمَّقَت العلاقة بينهما على مرِّ السنوات بتقديم الكثير من المنتجات المميزة، مثل: الشاي الأخضر، والشاي المثلّج، وشاي اللاتيه، وشاي ديسكوفري، والشاي بالنكهات المنعشة، وآخر بنكهات خالية من السُّعرات الحرارية العالية، وما عزَّز من تفرُّدها الاندماج الذي حدث بين شركتي Lever brothers وUnie margarine، ونتج عنه شركة “يونيليفر” التي ضمَّت الكثير من العلامات التجارية الرائدة في تصنيع المواد الغذائية والاستهلاكية، وكانت “ليبتون” على رأسها إلى جانب شركات أخرى، مثل: “لوكس” و”فازلين” و”دوف”، و”كلوس آب”، وغيرها.

وتحتلُّ “يونيليفر” الآن المرتبة السادسة والخمسين بين أكثر الشركات نجاحًا في العالم بقيمة 143.9 بليون دولار تقريبًا،  وتُحقِّق مبيعات سنويَّة تبلغ 58.31 بليون دولار سنويًّا.

بين “الديدان” والأكياس المُسرطنة.. تحديات عدّة في مشوار “ليبتون”

وعلى مدار تاريخها الطويل مرَّت “ليبتون” بالكثير من العوائق، أبرزها العام 2011م حين تمَّ اتهامها بأن أكياس الشاي الورقية التي تنتجها تحتوي على مادة إيبيكلوروهيدرين  المسبِّبة لمادة 3-MCPD المسرطنة حين تلامس الماء المغليّ، لكنَّ المجموعة الأم “يونيليفر”، نَفَت تلك الشائعات مؤكِّدَة أن الورق المستخدَم في أكياسها آمن تمامًا على الصحة وأن جميع منتجاتها تلبِّي الاشتراطات الصحية العالمية والقوانين الدولية المعتَمَدَة، مثل: وكالة الغذاء والدواء الأميركية وتشريعات الاتحاد الأوروبي.

وبعد سنوات قليلة، ادَّعت عميلة مقيمة في إمارة دبي العثور على “ديدان حيَّة” داخل أكياس شاي ليبتون الأخضر بنكهة الليمون، لكنَّ الشركة دَحَضَتْ هذه الشائعة، ونشرت مقطعًا مصورًا عبر موقع “فيسبوك”، مؤكدة أن  هذه “الديدان” قِطَع صغيرة منكَّهَة من قشر الليمون، وإذا وُضِعَتْ في المياه الساخنة ستذوب، وهو ما أكَّدَته إدارة “سلامة الغذاء” في الإمارة، وانتقدت سلوك العميلة التي أقدمت على نشر معلومات مُضلِّلة ساهمت في الترويج السلبي لمنتجات الشركة دون سند علمي.

“تويننجز”.. أقوى منافسي “ليبتون” على الساحة الدولية

تقبع “ليبتون” في منافسة شَرِسَة مع الكثير من العلامات التجارية الدولية، وتأتي “تويننجز” في المقدمة، وهي شركة إنجليزية الأولى عالميًّا في تصنيع الشاي بدأت عملها في لندن منذ العام 1706م، ولا يزال فرعها قائمًا هناك حتى اليوم، وتغزو أنواعها المختلفة من الشاي جميع أنحاء العالم، وهناك أيضًا شركة “ديلما”، وهي العلامة التجارية للشاي السيلاني الشهير، وبدأت عملها منذ العام 1974م وتمتلك فروعًا في أكثر من 92 دولة حول العالم، تقدِّم أنواع عدَّة من الشاي وبنكهات منعشة.

ومن أشهر المنافسين أيضًا “يوركشاير” الإنجليزية، وهي من أقدم العلامات التجارية في إنتاج الشاي؛ إذ أطلقت منتجها للمرة الأولى العام 1886م، والآن توسَّعت في إنتاج وبيع مشروبات القهوة أيضًا، ومن أشهر أنواع الشاي التي تنتجها: مزيج شاي الذهب الفاخر.

تقنية جديدة لتصنيع شاي “ليبتون” في مزارع كينيا

ورغم تعدُّد المنافسين إلا أن “ليبتون” تتربع على عرش العلامات التجارية المصنِّعة للشاي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وينصَبُّ اهتمامها في مواجهتهم على ابتكار “ماركات” تستقطب العملاء، وتنال رضاهم، فطرحت أخيرًا توليفة مطوَّرة عبر تقنية جديدة تنفرد بها في عالم تصنيع الشاي، فيتمُّ عصر الأوراق الطازجة عالية الجودة أثناء عمليات الإنتاج، ما يؤدِّي إلى الفوز بخُلاصة المذاق الطبيعي للشاي، ثم تُضَافُ هذه الخلاصة مجددًا إلى التوليفة النهائية. (شاي ليبتون العلامة الصفراء يخطو خطوة غير مسبوقة في عالم صناعة الشاي، 2013م).

وتوصَّلت “ليبتون” إلى هذا الابتكار الأول من نوعه في العالم بعد تجارب عدَّة أجراها فريق البحث في “معهد الشاي” من أجل الوصول إلى مفهوم أكثر دقَّة لـ”خُلاصة الشاي”، وبدأ بالفعل تطبيق هذه التقنية في مزارع ليبتون في كينيا.

تجربة غير مسبوقة لـ”ليبتون” في تدوير المخلَّفات الصلبة

وتحقيقًا لمسؤوليتها تجاه البيئة ومواردها غير المتجدِّدة، تخلَّت الشركة عن نسبة 40% من المواد المستخدَمَة في التعبئة، فأزالت الأوراق الداخلية الزائدة لعبوات الشاي ما جعل حجمها أكثر صغرًا؛ فالأشياء الجيدة تأتي معبَّأة في عبوات صغيرة.

كما فاز مصنعها في مصر بجائزة “السلامة والبيئة والصحة المهنية” لنجاحه في تطبيق منظومة الأمن الصناعي، واعتماده مشروع “صفر مخلَّفات”، والذي يقوم على إعادة تدوير المخلَّفات غير الصلبة، واستخدامها في إنتاج السماد العضوي والبلاستيك والورق، وغيرها من المواد المهمَّة، في تجربة غير مسبوقة في البلاد. (فوز “ليبتون” بجائزة السلامة والبيئة ضمن 8 مصانع بالإسكندرية، 2016م). أما مسؤوليتها تجاه مواردها البشرية فتتمثل في اهتمام “ليبتون” بحقوق الطبقة المهمَّشة من العمال، لا سيما في المصانع ومزارع الشاي، ولذلك تربطها شراكة متينة مع تحالف “الغابات المطيرة” الدولي لتشجيع أصحاب الحقول على ترسيخ العدالة الاجتماعية بين جميع العاملين وضمان حقوقهم في الحصول على المعاملة العادلة والرعاية الطبية من الأخطار المُحْدِقَة بهم في هذا المجال.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق