ريادة الأعمالمقالات

ما بين إدارة الموارد وتحفيز الإبداع البشري.. تعدد مفاهيم “ريادة الأعمال”

أصبحت ريادة الأعمال أحد أساسيات الاقتصاد العالمي؛ نظراً لما لها من دور كبير في تحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية، وخَلق الميزة التنافسية، وابتكار أسواق جديدة؛ وخفض معدلات البطالة، وتحقيق تنمية مستدامة، والاستفادة من الطاقات البشرية المعطَّلة.

وقد تأثّرت التعريفات المختلفة لريادة الأعمال بالعديد من العلوم الأخرى؛ مثل التسويق والتخطيط الاستراتيجي، وعلم النفس والاجتماع، وعلوم الإدارة المختلفة؛ حيث توجد علاقة وثيقة بين ريادة الأعمال وباقي العلوم الإدارية الأخرى، وهذا ما ساعد على ظهور العديد من النظريات المَرِنَة التي ساعدت على تطوير منظومة الريادة.

المدارس الفكرية الإدارية وتعدُّد مفاهيم الريادة

يُقصد بريادة الأعمال: الاستعداد النفسي والمادي لإدارة وتنظيم المشاريع، مع الأخذ بالحسبان توقُّع نسبة من الخطورة، ومحاولة تفاديها من أجل الوصول في النهاية إلى الأرباح المرغوبة.

كما يُقصَد بها البحث عن نشاط تجاري، أو فرصة عمل جديدة، أو تدشين مشروع اقتصادي فريد من نوعه.

وهي ترمز إلى تطوير بعض الصفات البشرية والإمكانات المادية المتوافرة لأشخاصٍ ما، أو لرواد أعمال جُدد من أجل الانطلاق بمشروع خاص جديد. (Cambridge Dictionary، 21-6-2017م).

وتعرّف ريادة الأعمال أيضاً بأنها نشاط يهتم بتدشين الأعمال المختلفة؛ للحصول على نسبةٍ ما من الأرباح، مع تقدير المجازفة المترتبة على ذلك، وهناك تعريف آخر بأنها مجموعة من المهارات العلمية والعملية التي تساهم بجدية في بَدْء عمل جديد؛ عبر ربطه بمدى القدرة على خَلق فُرَص غير مسبوقة.

كما ترمز الريادة إلى ابتكار نوعٍ فريد من المنظَّمات الربحية، أو تطوير منشأة قائمة عن طريق استخدام الفُرَص المتاحة، وتحفيز بيئة الإبداع للموظفين، ما يمنح القوى العاملة الشعور بالرضا المهني والاستقلالية، ويجنِّبها مخاطر الهجرة إلى الخارج للبحث عن فُرَص أخرى.

التعريفات المختلفة لريادة الأعمال كانت نتيجة العلاقة الوطيدة بين ريادة الأعمال وباقي العلوم الإدارية الأخرى، وهذا ما أدَّى إلى اتساع رقعة تطبيق المنظومة على الأصعدة كافة، في كل دول العالم النامي منها والمتقدم، وهذا يدلّ على أهمية تلك المنظومة الآن في ظلّ النظام الرأسمالي الحرّ القائم على مشاركة القطاع الخاص على نطاق واسع، بواسطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

العلاقة بين الأفكار المبتكرة وريادة الأعمال

هناك علاقة وطيدة تصل إلى حدّ التكامل بين ريادة الأعمال والأفكار المبتكَرَة؛ حيث إنَّ ريادة الأعمال قائمةٌ على أساس الفكرة المبتكَرَة القائمة على أُسُس علمية وتكنولوجية، كما أنَّ هذا المجال يعتمد في الأساس على المبادرة بتدشين عملٍ جديدٍ، ويأتي ذلك عبر التخطيط لتحقيق أقصى استفادةٍ ممكنة من الموارد المتاحة، ويأتي في المرتبة الثانية التخطيط الفعَّال لآلية سير المشروع، ثمّ العمل الدؤوب في جميع مراحله، ومن الأمور المهمة أيضاً رأس المال الذي يتمّ استهلاكه خلال مراحل المشروع من أجل تحقيق الربح النهائي.

“المبادرة” ودفع الأفراد إلى “ريادة الأفكار”

ومن المفاهيم المختلفة لريادة الأعمال ننتقل إلى نقطة أكثر تفصيلاً تساعد على إدراك أبعاد هذا المجال، وهي العناصر المؤثرة عليه، وتحكم مدى أهميته بالنسبة إلى بيئة الأعمال، ومن أبرزها: “المبادرة”، ويُقصَد بها إمداد بيئة الأعمال بأشخاص أذكياء مبادرين لديهم روح التحدي والتنافسية، ليس هذا فقط بل دعمهم في استغلال الفُرَص المتاحة لديهم أيضاً، واستثمارها بالصورة الصحيحة، وغالباً ما تكون هذه الفرص هي الموارد المتوافرة بالفعل داخل مجتمعاتهم.

وبالتالي فإنَّ المبادرات تُمثِّل بارقة الأمل لدى كثير من الراغبين في الدخول إلى ريادة الأعمال بقوة؛ حيث إنّ المبادرات تمثل نقطة انطلاق حقيقية لهم، تقوم بتوفير الغطاء التمويلي واللوجستي والإداري والمعرفي والتدريبي أيضاً لهم، كما أنها تُعَدُّ عنصراً تسويقياً مهمّاً للدولة في تسويق أنشطتها وقنوات الاستثمار لديها؛ من أجل تنشيط الحركة الاقتصادية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إليها، والقضاء على البطالة، علاوةً على اتساع دائرة المشاركة المجتمعية في القطاع الاقتصادي.

الميزة والفرصة التنافسية وعلاقتها بريادة الأعمال

أمّا العنصر الثاني فهو يرتبط نوعاً ما بالأول، ألا وهو اجتذاب الفرص النادرة؛ فبعد الإقدام على المبادرة تأتي مهمة الكشف عن الفرص الاستثمارية الجديدة والقوية، أو تطوير الفرص والأفكار القائمة بالفعل بناء على خطط ودراسات، ومن ثَمَّ الاستثمار فيها.

ويعتمد عمل الشركات الريادية على إمداد السوق بالموادّ غير الكافية، أو التي توجد عليها نسبة الطلب الأكثر، ولذلك يسعى القائمون عليها إلى جذب الفرص المستحدَثة، وتقييم القدرات المستندة على وجود علاقة وثيقة فيما بينها، وكذلك محاولة استغلال جميع الدوافع للوصول إلى إحداث التنافسية مع الشركات الأخرى، ثمّ بعد مرحلة الحرص على تطبيق التجديد الاستراتيجي يلزم إعادة التفكير في التوجهات المتاحة للمنشأة.

ومن هذا المنطلق نجد أنّ الريادة تقوم على عنصر الميزة التنافسية والفرصة الواعدة، ويتمّ التأسيس عليهما، ومن خلالهما يتمّ تطوير وتعزيز الفكرة حتى تصبح شركةً تُضاهِي الشركات الواقعية ذات الكيان الإداري الملموس.

تحمُّل المخاطر المتوقعة أم التحايل عليها؟

ويتمثّل العنصر الثالث في “مدى قدرة المنشأة على تحمُّل المخاطر المتوقعة”؛ لأنّ أيّ مشروع -صغيراً كان أو كبيراً- لا بدّ أن يتضمن نسبةً من المجازفة والخطورة التي يجب تحديدها بدقة منذ اللحظة الأولى للتخطيط للمشروع.

وتحمُّل المخاطر جزءٌ من ثقافة وفلسفة المشاريع والتخطيط الجيد والدراسة الكاملة لكل جوانب المشروع، ما يؤدي إلى تفادي وتقليل المخاطر بنسبة كبيرة، وليس التحايل والهروب منها.

ومن المعروف أن شركات الأعمال الريادية -على عكس نظيرتها الناشئة- تمتلك حسّاً تلقائياً تجاه المجازفة؛ نابعاً من خبرتها، وسنواتها الطويلة في السوق، وأيضاً من قدرة عقلانية كبيرة على قياس مدى الخطورة، ما يُمَكِّنها من تقدير الموقف بصورة أكثر دقة.

التحفيز على “الإبداع” يضمن التنافسية

يأتي “الإبداع” كرابع العناصر البارزة التي تحكم أبعاد ريادة الأعمال، ولاسيّما مع الثورة التكنولوجية الهائلة، واقتحامها سوق الأعمال، فأصبح عنصر الإبداع من عوامل نجاح الإنسان في جميع المجالات، بل والعامل الأول في استمرار هذا النجاح.

إنّ الإبداع هو الرئة الحقيقية للشركات الريادية؛ إذ إنّ الإبداع هو الذي يضمن لها الاستمرار والتنافسية، ودوام الصدارة والريادة؛ لأنّها تقوم بالاستثمار الأمثل في الأفكار المبدعة دائماً، أمّا بالنسبة للشركات الناشئة فإنّ رأس مالها الحقيقي يتمثّل في الأفكار المبدعة والخلَّاقة.

ولذلك أصبحت تنمية المهارات الفردية من الأمور المُلِحَّة في عالم اليوم؛ لأنّها الوقود الحقيقي المحرِّك لكل الأعمال؛ ولذا يجب على رائد الأعمال أن يكون مُلمّاً بأُسس تنمية المهارات الفردية جيداً؛ لأنها سوف تساعده في حياته العلمية والعملية.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق