المشاريع الصغيرةمقالات

مشروع صغير أم متناهي الصغر؟

تشكِّل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر العمود الفقري لاقتصاد أية دولة، سواءً متقدمة أو نامية؛ حيث تتميز بقدرتها الكبيرة على توفير فرص العمل، كما أنها وسيلة لتحفيز التشغيل الذاتي والعمل الخاص، فضلاً عن أنها تحتاج إلى رأسمال منخفض نسبياً -مقارنة بالمشروعات الكبيرة والكيانات العملاقة- لبدء النشاط فيها.
وكذلك تتميز هذه المشروعات بقدرتها على توظيف العمالة نصف الماهرة وغير الماهرة، كما أنها توفِّر فرصة للتدريب أثناء العمل؛ لرفع القدرات والمهارات اللازمة، وكذلك انخفاض نسبة المخاطرة فيه.

بقلم: يحيى عمر


وأيضاً تساهم هذه المشروعات في تحسين الإنتاجية، وتوليد وزيادة الدخل القومي، علاوة على التنوع في تداول رأس المال داخل الدولة في مشاريع تتميز بالمرونة، والاستجابة السريعة للأوضاع الاقتصادية . وبناءً عليه يتم تعريف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر اعتماداً على عدة معايير؛ منها عدد العمال، حجم رأس المال، أو خليط بين المعيارين معاً.
ومن الأمور التي تحدِّد ماهية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتوضِّح الفرق بينهما؛ نوع المشروع الصغير أو متناهي الصغر، الحد الأدنى والحد الأعلى للعمالة به، الحد الأدنى والحد الأقصى للاستثمار، مدى قدرة المشروع على التصدير، الجانب التسويقي للمشروع وتوزيع المنتجات، طاقة المشروع، جودة منتجات المشروع، شكل الإدارة والتنظيم في هذه المشروعات، والمستوى التكنولوجي المستخدَم في المشروع.
ولذا نستطيع القول: إن مفهوم المشروع الصغير هو مشروع لا يعتمد على الكثافة التكنولوجية بوجهٍ عام، فالحِرَفِيَّة هي الأساس في قيامه، وعدد العمالة فيه لا يزيد عن خمسة أفراد، والحد الأقصى لرأسماله من خمسة إلى عشرة آلاف دولار، ولا يوجد انفصال بين المِلْكِيَّةِ والإدارة؛ فصاحب المشروع هو الذي يديره، وتتميز منتجاته بالبساطة والمحلية، وهدفه تغطية البيئة المحلية باحتياجاتها، وربما يأتي التصدير كخطوة لاحقة.

الدور الاقتصادي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر:
يتم قياس دور المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال مساهمتها في الاقتصاد والتشغيل والإنتاج، وحصتها في العدد الكلي للمنشآت الاقتصادية؛ نظراً لانخفاض حجم رأس المال اللازم لخلق فُرَص العمل في المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مقارنة بالمشروعات الكبيرة، مما يجعلها قادرة على توفير فرص العمل، وكذا لكون مالك المشروع هو مديره؛ إذ يتولى العمليات الإدارية والفنية، وهذه الصفة غالبة على هذه المشروعات؛ كونها ذات طابع أُسري في أغلب الأحيان، وتعتمد بدرجة عالية على مواردها الذاتية، أو مصادر خاصة غير رسمية في تمويل النشاط، سواءً في مرحلة التأسيس أو مرحلة التشغيل.
كما أن انخفاض حجم رأس المال اللازم لإقامة وتشغيل المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر يشجِّع الأفراد داخل المجتمع على استثمار مدخراتهم، والاعتماد على الموارد المحلية الأولية؛ مما يساهم في خفض التكلفة الإنتاجية، وبالتالي يؤدِّي إلى انخفاض مستويات التكلفة الإنشائية.
ومن الضروري إنشاء تكامل بين المشروعات الكبيرة والمتوسطة؛ حيث تقوم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بإنتاج السلع التي تحتاجها الأسواق المحلية، فضلاً عن المكونات والأجزاء التي تحتاجها الصناعات الكبيرة -الصناعات المغذية-، ويُعَدُّ التشابك القطاعي بين فروع الإنتاج وبين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة أحد معايير التقدم الاقتصادي.

مشكلات تواجه المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر :
تواجه المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر العديد من المشكلات التي تَحُدُّ من القدرة على تنميتها وتطويرها؛ منها المشاكل المتعلقة ببيئة الاستثمار، والسوق، والتسويق، والقدرات الإدارية والتنظيمية والفنية للقائمين على هذه المشروعات، ومنها: مشكلة عدم تيسر الحصول على التمويل الملائم في الوقت المناسب.
ويُعَدُّ نقص التمويل من العقبات الرئيسة التي تواجه هذه المشروعات؛ حيث تحصل على مبالغ قروض صغيرة لا تتناسب مع التكاليف الثابتة التي تتحملها؛ وذلك نتيجة لصعوبات التمويل، وعدم قدرتها على توفير الضمانات الكافية للبنوك للحصول على تمويل ملائم، خاصة مع الأخذ في الاعتبار طبيعة تكوين هذه المشروعات، وأنها تعتمد في غالبيتها على شخص واحد أو عائلة واحدة.
ومن أسباب فشل المشروعات الصغيرة: نقص الخبرة لدى بعض القائمين على هذه المشروعات في كيفية إدارتها، والافتقار إلى دراسات الجدوى السليمة والموضوعية؛ مما يؤدِّي إلى صعوبة العمليات التسويقية والتوزيعية؛ نظراً لارتفاع تكلفة هذه العمليات، وعدم قدرتها على تحمل هذه التكاليف.
وقد أدَّت المعوقات السابقة إلى انخفاض النسبة التي تحصل عليها المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من البنوك؛ حيث لا تزال هذه المشروعات تعتمد على الأشكال التقليدية للإقراض.

تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر :
يعتبر التمويل من أهم العوامل المؤثرة على قدرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على الاستمرار والنمو، وينطبق هذا على الدول النامية والمتقدمة، وتحصل هذه المشروعات على احتياجاتها التمويلية من عدة مصادر؛ منها: التمويل الذاتي اعتماداً على المدخرات الشخصية لصاحب المشروع، أو إجمالي المدخرات العائلية.
ويبقى أحد الحلول في قيام البنوك بتمويل هذه المشروعات، علماً بأنه يتوافر لدى البنوك الكوادر البشرية المؤهلة للقيام بكافة أعمال منح التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتابعتها وتقويمها.
ومن أجل تنمية تلك المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود؛ يجب تبني استراتيجية واضحة لتنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر؛ لمساعدة القائمين على تلك المشروعات على تطوير وابتكار أفكار جديدة، وتنفيذها بما يتناسب مع طبيعة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتشجيع تلك المشروعات من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية، وتفعيل دور البنوك كمؤسسات تمويلية تساهم في تقديم قروض ميسرة بأسعار فائدة مناسبة لصغار المستثمرين والصناع، مع مزيد من التوعية ببرامج البنوك في هذا الشأن، وضرورة إنشاء مراكز لتدريب العمالة بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ومساعدتها في تطوير النظم الإدارية والفنية والتسويقية بها.

 

لتحميل المقال بصيغة PDF انقر هنا

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق