ريادة الأعمالمقالات

هل أنت مستجدّ في ريادة الأعمال؟

 

يفكِّر الكثيرون في ترك وظائفهم، والبدء في عملٍ حرٍّ، قرار لا شَكّ جرئ وينبئ عن تحّول جذري في حياة المقبل عليه، لكن وقبل أن تخطو خطواتك الأولى في سبيل ذلك لا بدّ أن تضع في اعتبارك أن العمل الخاص ليس مجرد نزهة أو رحلة سوف تقضيها، وأنك أخيراً سوف تتخلص من القيود الوظيفية، وستصبح من أكثر روّاد الأعمال نجاحاً بين ليلة وضحاها، فعلى قَدْر التشويق والروعة والجاذبية التي يحملها العمل الخاص، إلّا أنه يحمل أيضاً العديد من المعوّقات، والكثير من التحديَّات والصعوبات.

 

هناك نوعٌ من الشباب يسعى دائماً لأن يكون لديه عمله الخاص، فهو بطبيعته يحبُّ المغامرة، والأفكار الجديدة، ويحبُّ أن تصل أفكاره للناس لتحقيق ما بداخله من شغف، وهناك نوع آخر يُغريه بريق كلمة “عمل خاص” أو “ريادة أعمال”، وما تحمله من معانٍ ومُحفِّزات، مثل أن يكون لديه شركتُه الخاصة وموظفوه.

إنَّ ريادة الأعمال ليست سهلة وليست صعبة، وليست مناسبة لجميع الأشخاص، فإذا اخترت العمل الخاص، فأنت تحتاج مجموعة من المقوِّمات، وإذا وجدت مَن يُرْشِدك ويوجّهك في ذلك المجال، فأنت من المحظوظين، أما إن لم تجد مُعلِّمك الخاص فإليك مجموعة من النصائح التي ينصح بها للمستجدين.

 

كن صبوراً..

الصبر أساس النجاح، لذا يجب عليك كمستجد في عالم ريادة الأعمال؛ أن تصبر على الكثير من الأشياء التي ستواجهها خلال رحلتك، مثل الصبر على قلة الدخل والأرباح في البداية، والصبر على الحديث المُحبِط، الذي يمكن أن يُقلِّل من رغبتك وطموحك، فهناك حكمة تقول: “إن لم تبدُ الفكرة سخيفة في بدايتها فاحتمال نجاحها ضعيف”، وأحياناً يتسرَّب اليأس والإحباط إليك من أقرب الناس، لذلك فمن المهم أن تَتَحَلَّى بالصبر والمثابرة، حتى تتحقق أفكارك على أرض الواقع.

النجاح ليس ضربة حظّ، ولا هو شيء نادر يحدث مرة ولا يتكرر، فكثيراً ما تأتيك فترات تشعر فيها بأشد درجات الإحباط، ويوحي لك ذهنك أنك لن تقوم مرة أخرى بعد هذه العثرة، ولكن بالتفاؤل والصبر وتحمُّل الصعاب ستدرك النجاح.

 

اختر فريق عمل متميزاً

يجب أن يكون لديك فريقُ عمل جيد، متفهمٌ لفكرتك يستطيع مساعدتك للوصول إلى النجاح يعرف كيف يتخطى العقبات، هذا الفريق يجب أن تهيئ له ظروف العمل التي يستطيع فيها أفراد الفريق أن يبدع، كما أن عليك أن تزرع فيهم مبادئ العمل الناجح من البداية، وأن تحرص على بثّ روح التعاون والترابط حول هدف واحد، ولا تنسَ أن التدريب عملية مستمرة.

إنّ اختيار فريق عمل متميز وعالي الأداء يحقِّق لك الكثير من المزايا، أولها تحدِّي المعوقات، والتصدي للأزمات التي يمكن أن تعترض طريقك في وقتٍ من الأوقات، كما يمنحك الفريق الجيد القوة والثقة للدخول في أي عمل دون خوفٍ أو رهبةٍ؛ لأنك ستكون واثقاً أن خلفك أفراداً يؤدُّون أدوارهم على أكمل وجهٍ.

إنّ نجاح المؤسسة يرتبط بنجاح اختيار الفريق، والمدير الناجح هو الذي لديه فريق عمل ناجح يمتلك مهارات متعددة، لذا عليك أن تتفهم جيداً قُدُرات أفراد فريقك، وأن تشاركهم في وضع خطط وأهداف مشروعاتك، وأن تحدِّد مهام كل فرد منهم، وأن تعطيهم قدراً من الثقة يساعدهم على إخراج طاقاتهم الإبداعية، وتُشعِرهم دائماً أنهم هم أصحاب العمل، وأن نجاحك يعني نجاحهم.

 

قم بدراسة المشروع

يجب أن يكون لديك العلم والمعرفة اللازمة للعمل، وأن تدرس مشروعك جيداً، وأن تعرف ماذا ستفعل بالتحديد، وتضع خطة جيدة، وتدرس السوق الذي ستطرح فيه منتجك أو مشروعك، ومدى احتياج الناس له، فحبّك للفكرة لا يكفي، وإنما يجب أن يحتاج الناس أيضاً لما ستقدّمه.

عليك أن تقوم بدراسة مبدئية تتحقق عن طريقها من انطباع الناس عن مشروعك، وأن تتناول الدراسة الطرق والبدائل المتاحة لتحقيق أهداف المشروع، والعوامل التي تؤثر في العرض والطلب.

إن الدراسة الجيدة للمشروع توضِّح لك إمكانية نجاحه على أرض الواقع من عدمه، ومدى حاجة المستهلكين له، كما يجب عليك أيضاً أن تعرف منافسيك، وأن تراقب أداءَهم في السوق وتتعرف على صدى منتجاتهم.

 

حافِظ على استقرارك المالي

يعتبر رأس المال من العناصر المهمة جداً التي يجب أن تحرص على توافرها، سواء أكان مالك الخاص، أو من مموِّل يقتنع بفكرتك لن يتركك وحدك في منتصف الطريق إذا واجهتك بعض الصعوبات أو المشكلات.

ويجب أن يكون لديك استقرار مالي إلى حدٍّ كبير، سواء عن طريق مالك الشخصي، أو عن طريق الشخص الذي يدعمك في المشروع.

 

كن مميزاً

لا بد أن تحتوي خدمتك المُقدَّمة أو مُنتجك على شيء مميز، فالتقليد وعدم الابتكار لا يفيد، ولن يحقِّق لك الأرباح المتوقعة، فالمنتجات المنافِسَة تسبقك في السوق، ولديها بالفعل صورتها الذهنية المترسخة لدى الجمهور والمستهلكين، وإذا لم يكن لديك شيء مميز لفكرتك فسيكون المشروع كله بلا فائدة.

لا تكن تقليدياً روتينياً، فكِّر خارج الصندوق، فهناك ملايين الأشخاص رأوا التفاحة تسقط، لكنَّ شخصاً واحداً فقط تساءل عن السبب؛ إنه نيوتن، وهذا هو معنى أن تكون متميزاً.

 

تحمَّل الفشل وتعلّم منه

قبل أن يكون لديك القدرة على الاستمتاع بالنجاح، يجب أن يكون لديك القدرة على تحمُّل الفشل، فلا تجزع إذا وجدت نفسك تفعل كل ما عليك وتواجه الفشل في النهاية، وتواجه كذلك الكلمات الصعبة التي ستسمعها نتيجة فشلك.. هنا عليك أن تعمل على تحويل ذلك إلى دافع للنجاح.

من القصص المعبّرة حول تحمّل الفشل؛ قصة شهيرة لشاب أخبره معلِّمه أنه غبي جداً، وطردَه من المعمل الذي كان يعشقه، ويتعلم فيه التجارب المختلفة، فلم ييأس وأنشأ معمله الخاص الصغير في منزله، وفشل في أكثر من 20 ألف تجربة، وفي النهاية أصبح توماس أديسون، العالم العبقري، مخترع المصباح الكهربائي، والتلغراف، وآلة التصوير السينمائي، فبعد فشله في 20 ألف تجربة، امتلك أكثر من 2000 براءة اختراع، فتخيل ماذا كان يمكن أن يحدث لو أنّ أديسون قرر الاستسلام والتراجع بعد أن فشل في المرات الأولى من تجاربه؟!

 

في النهاية إذا لم تجد أيّاً من تلك الصفات فيك كشخص مبتدئ في عالم ريادة الأعمال؛ فإنّ الوظيفة هي الأنسب لك، لأنّ رائد الأعمال يحتاج إلى التحلّي بجميع الصفات التي ذكرناها آنفاً لكي يصبح ناجحاً.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق