ريادة الأعمالمقالات

السمات الشخصية والقيادية لـ “رائد الأعمال”.. ونصائح مهمة للمبتدئين

يتميز روّاد الأعمال عن غيرهم بامتلاك الطموح الهائل، الذي يولِّد داخلهم الرغبةَ في تغيير أنفسهم، وتغيير أوطانهم، بل وتغيير الكون بأَسْرِه، مثلما كان توماس أديسون مخترع المصباح الضوئي بعد 10 آلاف محاولة فاشلة، والأخوان رايت “أورفيل وويلبر رايت”؛ اللذان أجريا أول تجربة طيران ناجحة في العالم، وأيضاً مبدع لوحة “الموناليزا” الشهيرة الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، فجميعهم كانوا يمتلكون الفكرة والقدرة على ابتكار آفاق جديدة للبشرية، وبذلك يصبح ثالوث “الرؤية والإلهام والاعتقاد” أساس الصورة التعريفية لرائد الأعمال.

وإنّ ريادة الأعمال ليست بالأمر اليسير السهل، ولكنها نتاج لمقوِّمات كثيرة يلزم أن تتوافر في رائد الأعمال؛ فهذه الصفات منها صفات طبيعية ارتبطت به منذ ميلاده في تكوين شخصية الرائد، وصفات أخرى مكتسَبة من الحياة العملية والدراسات التي قام بها، وأكسبته تلك الصفات.

وخير مثال على ذلك؛ الرئيس الأقدم لسلسلة مطاعم الوجبات السريعة “ماكدونالدز” في كندا وروسيا؛ جورج كوهين، الذي فاوَض السلطات الروسية لمدة 14 عاماً للموافقة على افتتاح أول مطاعمه في البلاد، وأصبح بعد ذلك الفرع الأكثر نجاحاً في حياته كلها، فظلَّ هذا الرجل يحارب من أجل معركته طوال هذه السنوات الطويلة دون كللٍ أو يأسٍ.

صفات شخصية رائد الأعمال

يظنّ بعض الأشخاص أنَّ سمات الريادة تبرز منذ الصِّغَر، وقد يكون ذلك صحيحاً إذا حاول الطفل مثلاً مبادلة ألعابه مع أصدقائه، أو تقديم المساعدة لأفراد أسرته مقابل هدية ما، فحينها تتطور هذه الصفات خلال مراحل نموِّه حتى تظهر رغبته في بَدْءِ مشروعه الصغير الخاص، لكنَّ علامات الريادة لا تقتصر على مرحلة الطفولة فقط، وربما تظهر في الْكِبَر مع تطوُّر الصفات الشخصية، وتزايد الخبرات الناتجة عن مواجهته للكثير من المشاكل والأزمات.

ومن الصفات الشخصية التي يلزم توافرها في رائد الأعمال المتميز؛ حبّ العمل، والميل إلى المنافسة التي تولِّد داخله رغبةً كبيرةً في تحقيق النجاح، والوصول إلى أهدافه وفق خططه التي وضعها مسبقاً، والرغبة في التطوير الدائم.

كما أنّه يتصف بعدم الالتفات إلى أية أقاويل سلبية بشأن صعوبة العمل وتحقيق الأهداف، بل على العكس يزيده هذا إصراراً على إحراز النجاح.

ويحرص رائد الأعمال على الاستقلالية التامة، وعدم السير وراء الآخرين دون وعي حقيقي ودراسات دقيقة.

كما يتّصف بالقدرة على إدارة الوقت بشكل جيد، والتواصل الاجتماعي الفعَّال مع المحيطين به. ووضع خطط تنظيمية لمسار حياته الخاصة والعملية على حدٍّ سواء، فكلما كان رائد الأعمال منظماً في حياته اليومية كلما ازدادت إنتاجيته.

ومن الصفات التي تميّز رواد الأعمال: الشغَف بالقراءة والبحث والاطلاع بعمق في شتى المجالات، والمجازفة؛ وتتمثل في الجرأة على الدخول في مشروع ما غير مضمون العواقب، أو اتخاذ قرارات جريئة ستؤثر بشكل كبير على مستقبله، ولذلك يجب أن يتمتع رائد الأعمال بقدرٍ كافٍ من الشجاعة وتحمُّل المسؤولية وضبط النفس.

ومن ذلك أيضاً: الاهتمام بالسلوك الغذائي الصحي، وممارسة التمارين الرياضية، فمن صفات الشخص الناجح عامة ورجل الأعمال المنتِج خاصة، أن يكون مهتماً بصحته النفسية والبدنية، وأن يحرص على مواصلة أدائه بصورة جيدة.

كما ينبغي أن يتسلّح بالإبداع في أعماله؛ فالإبداع هو جوهر الاستثمار الحرّ، والآلية التي يستطيع المستثمر بها زيادة الثروة، وإحداث تغيير اجتماعي واقتصادي.

ومما يميز رائد الأعمال أيضاً: المعرفة الكافية بمزاياه وعيوبه، وضبط نفسه، ومراقبة أدائه بصورة دقيقة، وتوافر الصدق مع النفس؛ لمواجهتها بمواطن ضعفها وقوتها، والتعامل الجادّ معها.

 

المهارات القيادية لرواد الأعمال:

رغم أهمية السمات الشخصية باعتبارها أساس النجاح بجانب الصفات المكتسَبة، إلا أن ذلك لا يكفي إذا قرَّر الفرد اقتحام عالم المال والأعمال؛ حيث ازدياد المسؤوليات، وارتفاع نسبة المخاطر، وإدارة القوى العاملة، ومن هنا لا بد من توافر الكثير من المهارات القيادية المكتسبة التي يحتاجها أيُّ مشروع للنجاح، والحفاظ على هذا النجاح، ومن هذه الصفات: القدرة على تشكيل فريق عمل متكامل، والاستماع الجيد لآراء الموظفين، وتحفيزهم على إبداء وجهات نظرهم، حتى لو كانت مخالفةً لقناعات رائد الأعمال الخاصة.

ومن مهارات رائد الأعمال: تجنُّب النقد اللاذع لأداء الموظفين، ودعمهم بالنصائح البنَّاءة التي تساعدهم على تجاوز أخطائهم، والمرور بسلام من أزماتهم الوظيفية.

ومنها: الحرص على خلق علاقات إنسانية جيدة مع أعضاء فريق العمل، ومحاولة احتوائهم دائماً، وليس الاصطدام بهم، ما يزيد إخلاصهم واجتهادهم في العمل.

ومن المهارات المهمة لرائد الأعمال: التركيز على تحقيق أهداف المشروع، ولكن دون عجلة؛ فالطموح الزائد قد يدفع صاحبه إلى اختيار الكثير من الأهداف والسعي لتحقيقها في آنٍ واحد؛ ما يؤدِّي إلى فشله سريعاً.

ومن ذلك أيضاً: التطوير الدائم لمهاراته القيادية، وتعلُّم المزيد عن مجال الإدارة، وممارسة ما يتعلّمه بشكل يومي، والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة في وقتها، ولاسيما عند وقوع أزمات مفاجئة، ودون أيِّ تردّد.

ويجب أن يمتلك القدرة على التأقلم السريع مع المواقف الطارئة التي قد يتعرض لها، والخروج منها بنتائج إيجابية، وأن يكون ارتجاله في بعض المواقف منظماً ومحترفاً لكسب ثقة العملاء.

وينبغي لرائد الأعمال أن يبحث بشكل دائم عن الفُرَص الجديدة الخلَّاقة، ويواكب التغيّرات الهائلة في عالم المال والأعمال؛ فرائد الأعمال الذكي يضع في أولوياته دراسة اتجاهات السوق، ومدى إمكانية تسخير وسائل التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الأرباح المرغوبة، وتكوين قاعدة علاقات اجتماعية واسعة النطاق.

نصائح الخبراء قبل خوض السباق

حتّى لو توفّرت الصفات السابقة جميعها؛ فإنّ نجاح الشخص في ريادة الأعمال ليس بالأمر الهيِّن، بل يتطلب الكثير من الوقت، وبذل الجهد للوصول إلى مراده، ولذلك يوجِّه خبراء مجال ريادة الأعمال بعض النصائح للراغبين في خوض السباق، منها: الاطلاع المستمر على خبرات الروّاد السابقين؛ فهذه التجارب تزوِّدهم بالمعلومات الكافية عن عوامل النجاح لتطبيقها، وأسباب الفشل لتجنُّبها، ليس فقط المعلومات، بل التركيز على نقطة الإصرار؛ لأنها العامل المشترك في كل السِّيَر الذاتية لروّاد الأعمال السابقين.

مع السعي للتطوير الدائم لمهاراته النظرية والعملية من أجل مواكبة التحديات كافة، وعدم الاكتفاء بما لديه من مخزون معلومات؛ ففي حياة الأعمال كل يوم هناك جديد، وبالتالي لا بدّ من مواجهة كل جديد بالجديد من المعلومات.

وكذلك امتلاك رأس المال الكافي؛ لأنّ العامل المادي أحد أبرز العناصر المهمة للبدء في أي مشروع، فهو عمود الخيمة دائماً في عالم الأعمال.

وعلى رائد الأعمال أن يحرص على امتلاك الطموح الدافع لإحداث التغيير والمثابرة على العمل حتى يحقِّق النتائج المرجوة، مع توافر الثقة التي تؤهِّله لمواجهة المواقف المتأزمة، وتوجيهها بالأسلوب الصحيح، لتساعده على التخلُّص من المؤثرات السلبية.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق