أنت.. وشريكك

 

تُعتبر الشراكة في المشروعات الاقتصادية، سلاحاً ذا حدين، فوجود شريك لك في مشروعك يُمكن أن يضيف لك الكثير من المزايا، وقد يكون العكس، والشراكة تجعلك تصل أسرع وبمجهود وتكاليف أقلّ إلى أهدافك، وإذا كانت الشراكة قائمة على معايير وأُسس واضحة فالوضع سيكون أفضل بكثير. لكن على جانب آخر؛ الشراكة ليست هي الحل الأمثل دائماً لتنفيذ مشروعك، فهي تحتاج إلى خطوات حَذِرَة جداً، وعليك ألّا تعتقد أن الشراكة توفِّر حلولاً لجميع المشكلات، فيُفضِّل البعض العمل بدون شريك لما للشراكة من عيوب يمكن أن تؤثر على المشروع وأهدافه فيما بعدُ.

 

إذاً فالأمر نسبيٌّ، حسب احتياج صاحب العمل، فإذا كانت الشراكة في مشروعه ستفيده أكثر من أن تضرّه، فسيلجأ إليها، أما إذا كانت عيوبها بالنسبة له أكثر من مزاياها، فسيختار أيّ حل آخر بعيداً عنها، لذا سنستعرض معك مزايا وعيوب الشراكة في المشروعات الاقتصادية، لتختار الأفضل لك:

 

أولاً: مزايا الشراكة:

توزيع المخاطر

الشراكة تعمل على توزيع الأخطار الناجمة عن المشروع بين أكثر من طرف من أطراف الشراكة، ففي حالة فشل المشروع أو وقوع خسائر، فإنها تُقسَّم على جميع الأطراف المتشاركة.

 

توسيع الموارد

تعمل الشراكة على توفير رأس مال المشروع، وتخفيف الوطأة المالية له، ووجود شريك يُسَهِّل الحصول على السيولة المادية اللازمة لبدء المشروع، كما يتيح لك الشريك في العمل، فرصة لتخفيض التكاليف الإجمالية للمشروع، ويتيح كذلك تعظيم قيمة الأموال المستثمَرَة بتحقيق أرباح تغطي التكاليف.

 

تبادل المعرفة والخبرات

يمكن الاستفادة من معرفة وخبرة الشركاء في إدارة المشروع، في اكتساب الكثير من المهارات، وزيادة الفاعلية والكفاءة من خلال الاعتماد على تقسيم العمل؛ فالشريك يجلب معه مهارات جديدة تساعد في إنجاز العمل بتميز، كما يمكن أن تستفيد من خلال الشراكة وتنوع المعارف بينك وبين شريكك في توزيع الأعمال فيما بينكما، فيمكن أن تكون أنت خبيراً في التسويق، وشريكك خبيراً في الشقّ الإداري أو القانوني، لذا ستُكملان بعضكما بعضاً، وكل هذا في النهاية سيصبُّ في مصلحة العمل والمشروع.

 

تقليل المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروع

عند العمل مع شريك يمكنك إنجاز ضعف العمل في وقت أقلّ، إذ إنّ تنفيذ مشروع جديد يتطلب القيام ببحوث في التسويق والتفاوض مع المستثمرين، ودراسة تحقيق مبيعات أفضل، ما يَستنزف الكثير من وقت صاحب العمل، لذا فإنّ وجود شريك تَثق به وتتقاسم العمل معه يقلّل المدة الزمنية اللازمة للبدء والتنفيذ والانتهاء من المشروع، فالشراكة تُحافِظ على الوقت، وتقضي على الازدواجية في الجهود.

 

زيادة الكفاءة والفاعلية

إنّ ترتيبات الشراكة تحقِّق نتائج أفضل مما يستطيع أن يحققه كل فرد على حدة، وتحقق الشراكة نتائج أفضل من خلال تأثير الشركاء على أهداف وقيم بعضهم البعض، وذلك عن طريق التفاوض والتوصل إلى معايير عمل أفضل، ومن ناحية أخرى سيكون هناك مجال لتوسيع الموارد المالية نتيجة تعاون الأفراد فيما بينهم.

 

تشجيع الإبداع

تشجِّع الشراكة على تبني مناهج عمل أكثر استراتيجية مِن قِبَل الشركاء، فالشراكة تعمل على تزويد أفكار استراتيجية أفضل، ومنهج تنسيقي أفضل، وصياغة وتنفيذ أفضل، فبعض الأشخاص يفقدون الحافز أحياناً عندما تنطلق مشاريعهم، ويجدون صعوبة في الحفاظ على حماسهم، ولكن الشركاء يحفّزون بعضهم بعضاً.

 

تحقيق النجاح والتوسع في الأعمال

وذلك من خلال التحفيز والإلهام والنظرة المستقبلية، وإيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، والتي بدورها تخلق الحوافز المستحدَثة، كما أن عملية صنع القرار تكون أفضل عندما يتم تقييمها من أكثر من شخص؛ حيث يساعد الشركاء في تطوير الأفكار الناقصة، وتقديم المزيد من المدخلات لتحسين خطة العمل وتجويدها، لذلك سوف يكون لديك فرصة أفضل للنجاح.

 

ثانياً: عيوب الشراكة:

الاختلافات والخلافات

يتعرض الشركاء في بعض الأوقات إلى الاختلافات في السلوك وطرق التفكير وسياسات العمل، وطرق معالجة المشكلات وأساليب حلّها، وأحياناً اختلاف الأهداف أيضاً، ما يولِّد بعض الخلافات بين الشركاء، خاصة عند عدم تقبُّل تلك الاختلافات لدى الآخر، عندها يتولّد كمٌّ من المشاحنات.. فكم من مشروعات فشلت بسبب اختلافات الشركاء!

 

انعدام المساواة

تتسبب هيمنة وسيطرة أحد أطراف الشراكة، في انعدام مبدأ المساواة بين الشركاء، ما يولِّد شحنات وأجواء سلبية في بيئة العمل، ورغبة لدى كل طرف في فرض السيطرة على الآخر.

 

الشروط الجزائية

قد تتسبب بعض الشروط الجزائية المُجْحِفَة في فَقْد ملكية الشركة أو دفع تعويضات وغرامات كبيرة في حالة الإفلاس أو عدم التزام أحد الأطراف ببنود عقد الشراكة، أو الأهداف المأمولة من تلك الشراكة، كما أنّ تقسيم الأرباح على الشركاء قد يتسبب في بعض الضيق لدى الطرف الذي كان يتحمّل مسؤولية أكبر، خاصة إذا كان عمل بقية الشركاء غير فعَّال، ووجودهم مثل عدم وجودهم.

 

المسؤولية عن أخطاء الغير

أنت شريك في المسؤولية عن كل ما يحدث في عملك، فوجود شريك ينتهك القوانين، يتسبب في أن ينتهي بك الأمر في المحكمة أيضاً، وهذا يمكن أن يؤدي إلى غرامة لانتهاكه اللوائح الحكومية، أو دعوى قضائية في حالة الضرر المدني، أو ما شابه.

ختاماً.. وعند النظر في كلٍّ من إيجابيات وسلبيات الإقدام على الدخول في شراكة مع أحدهم، أو تطوير العلاقة لمستوى الشراكة في المشروع، يُعتبَر سَيّدُ الفصل في الأمر هو صاحب المشروع، فأنت من يقرر حاجتك لشريك من عدمها، وهذا يعود لتقديرك بالنظر إلى جملة من المعطيات بسبب ما أوردنا.

كذلك يخضع الأمر لقابلية وأهمية الطرف الشريك الجديد بالنسبة لمشروعك، فإلى أي مدى يمكن لكما الانسجام وتحقيق الفوائد المثلى للمشروع؟

قبل الإقدام على تلك الخطوة، عليك أن تكون حذراً وأن تدرس كامل المعطيات بدقة، لتتأكد أنك تسير في الطريق الصحيح، وأن مشروعك سيكتب له النور والنجاح.