“ستاربكس”.. العلامة التجارية الرائدة دوليًّا في الاحتفاء بتراث القهوة الغنيّ

تمزُج تجربتها الفريدة بين الاحتفاء بتراث القهوة الأصيل وتوفير بِنْيَة اجتماعية سليمة تعزِّز الشعور بالمشاركة، حتى أصبحت مقاهيها حول العالم المكان المفَضَّل لدى ملايين العملاء، ولم تَعُدْ مكانًا لتقديم القهوة فقط، تلك هي رسالة “ستاربكس”.. العلامة الرائدة دوليًّا بانتشار يبلغ 20366 فرعًا حول العالم، ومبيعات سنويّة تُقَدَّر بـ21.67 بليون دولار تقريبًا.

بدأت الشركة بمتجر صغير في مدينة سياتل باسم “ستاربكس كوفي تي أند سبايسيس”، وحظيت بشهرة كبيرة في بيع حبوب القهوة المحمَّصة، وذات يوم قَصَد المتجرَ “هوارد شولتز”، والذي أصبح فيما بعد محور نجاح “ستاربكس”، فأُعْجِبَ كثيرًا بمذاق القهوة الداكنة، وسريعًا ما تَمَكَّنَ من إقناع مؤسِّسي المتجر “جيري بالدوين” و”جوردن بوكر” بالعمل معهم والتسويق للشركة.

كان شولتز يحلم بافتتاح المزيد من الفروع، وتوسيع نشاطها؛ ليشمل تقديم المشروبات المميزة، فعَكَفَ على دراسة الأنواع المختلفة للقهوة، وبعد عام من السعي الحثيث افتتحت “ستاربكس” فرعها السادس في الولايات المتحدة العام 1984م، والذي كان يُقدِّم “الإسبريسو” في تفرُّد مُذْهِل اجتذب 800 عميل يوميًّا بعد مرور 60 يومًا فقط.

وفي العام 1985م انفصل شولتز عن الشركة، وأسَّس أخرى خاصة به باسم “جورنالي”، تخصَّصت في “الإسبريسو”، واستطاعت اجتذاب مؤسِّسي “ستاربكس” وأحد أصدقاء هوارد، وبعد عامين آلت سلسلة مقاهي “ستاربكس” ومصنعها الخاص بالتحميص إلى الأخير مقابل 3.8 مليون دولار، وانضمت إليها “جورنالي” وفروعها، واختار العملاء اسم “ستاربكس” لجميع المقاهي، والتي بلغت مع حلول العام 1993م نحو 55 فرعًا.

استراتيجية “ستاربكس” لتخطي الأزمة العالمية

ورغم النجاح اللافت للشركة إلا أنها شهدت أولى عثراتها مع حلول الأزمة الاقتصادية العالمية سبتمبر 2008م، فأُجْبِرَتْ على غلق 600 فرع في الولايات المتحدة وغالبية فروعها في أستراليا، وهبط سعر أسهمها في البورصة العالمية بنسبة أكبر من 75%.(ستاربكس الجزء الثالث: التعثر والنهوض).

لكنها استطاعت النهوض مُجدَّدًا بتقليص افتتاح الفروع الجديدة، وإعادة النظر في بعض ممارسات التشغيل، فألغت المنتجات غير الأساسية؛ مقابل الاهتمام بجودة القهوة وخدمة العملاء، واستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي في أغراض الترويج وبناء وكسب الولاء، دون أن تُغْفِل أهمية عقد اللقاءات مع الموارد البشرية لتحفيزهم على العودة إلى قِيَم “ستاربكس”، والمساهمة في تخطِّي هذه الأزمة.

وفي العام 2014م واجهت أزمةً أخرى أكثر قوةً تمثَّلت في الشائعات التي زَعَمَتْ دَعْمَها للكيان الصهيوني؛ الأمر الذي تسبَّب في خسائر كبيرة لفروعها في الدول العربية والإسلامية، لكنَّ الشركة نَفَتْ هذه الادعاءات مؤكِّدةً أنها لا تدعم أيّة جهة سياسية أو دينية، وأنها أغلقت متاجرها في الأراضي المحتلّة العام 2003م بسبب تحديات السوق.

تتنوع بين مكافحة الإيدز  ودعم اللاجئين.. أنشطة خيرية لـ”ستاربكس”

في غضون الأزمة المالية التي مرَّت بها قرَّرت “ستاربكس” تفعيل مسؤوليتها الاجتماعية، فشارك 10 آلاف من موظفيها في مشاريع تطوعية، مثل: ترميم ما خلَّفه إعصار “كاترينا”، وبرنامج “shared planet” للحفاظ على البيئة، بينما تدير الآن منظومة “شهر التطوع العالمي” في أبريل من كل عام، وتستهدف دعم غير القادرين في البلدان النامية لاقتحام مجالات العمل. («ستاربكس» تنظم أكبر ورشة تدريب للعمل الريادي في المنطقة، 2017م).

وأثبتت الشركة مسؤوليتها المجتمعية تجاه الأطفال والبالغين مجددًا حينما قررت العام 2008م التبرع بخمسة سنتات مقابل كل مشروب جديد يتمُّ بيعه داخل مقاهيها في كندا والولايات المتحدة لصالح “الصندوق العالمي لدعم جهود مكافحة الإيدز في إفريقيا” («ستاربكس» تتبرع بـ 5 سنتات لقاء كل كوب لمكافحة الأيدز، 2008م).

وأخيرًا، اتخذت العام 2017م موقفًا إيجابيًّا صريحًا إزاء أزمة اللاجئين، لاسيما العرب والمسلمين فانتقدت قرارات الرئيس الأميركي ترامب بشأن حظر دخولهم البلاد، وأعلنت اعتزامها توظيف 10 آلاف لاجئ خلال السنوات الخمسة المقبلة في 75 دولة. (بعد حظر ترامب .. “ستاربكس” تعتزم توظيف 10 آلاف لاجئ، 2017م).

سلوك إداري نادر لـ”ستاربكس” عقب مقتل موظفيها

تُؤمِن “ستاربكس” بأنَّ موظفيها هم شركاءُ النجاح، ولذلك لم يتردَّد مؤسِّسها شولتز في السفر بطائرته الخاصة إلى واشنطن عقب مقتل ثلاثة موظفين أثناء سطو مسلح على أحد فروعها هناك، فشارك في عمليات التحرِّي مع أجهزة الأمن، وحضر مراسم الدفن، وتفقَّد عائلات الضحايا، وخصَّص جميع أرباح المتجر المقبلة لدعم ضحايا العنف. (Covey)

كما أطلقت الشركة العام 2014م خطة “الإنجاز الجامعي” في الولايات المتحدة للمساهمة في تحمُّل مصروفات موظفيها الراغبين في الحصول على برامج الدراسة عبر الإنترنت من جامعة ولاية أريزونا، والتي تصل إلى 10 آلاف دولار تقريبًا، دون إجبارهم على الاستمرار في العمل بعد إكمال تعليمهم. (مقاهي ستاربكس تساعد موظفيها على إكمال تعليمهم الجامعي، 2014م).

بسبب شعارها.. “ستاربكس” تخسر دعوى في باكستان

يتزايد منافسو “ستاربكس” على الصعيديْن العالمي والمحلي، وفي مقدمتهم: “كوستا كوفيه”، و”ماكدونالدز كافيه”، و”دانكين دوناتس”، و”تيم هورتونز”، و”بيتس كافيه”، و”ذا كوفي بين آند تي ليف”، وتُظهِر غالبية هذه العلامات قُدْرَةً ملحوظة أمام “ستاربكس” على النمو والانتشار، فطوال السنوات الأخيرة افتُتِحَ كثيرٌ من فروعها في أنحاء مختلفة من العالم.

لكنَّ الشركة الأميركية تتفوق على الجميع بمنتجات مبتكَرَة وأسعار مخفَّضة- ربما تقلُّ عنها بنسبة 25%- وتتربَّع على قمة كبرى السلاسل الدولية لبيع منتجات القهوة، فتحتلُّ المرتبة التاسعة والأربعين عالميًّا بمبيعات سنويّة تبلغ 21.67 بليون دولار، وتتربَّع في المركز التاسع والتسعين بين 2000 شركة بالنسبة إلى القيمة السوقية. (3 أسباب لاستمرار تألّق”ستاربكس” بالرغم من عيوب السوق، 2013م).

ولا عجب إذًا حينما يحاول الكثيرون تقليد علامتها التجارية وشعارها ذائع الصيت، وآخر هذه المحاولات كانت مِن قِبَل شاب باكستاني استغلَّ عدم وجود فروع للشركة في بلده فأسَّس مطعمًا يماثل “ستاربكس”؛ من حيث الاسم والشعار، وأطلق عليه “ستّار بخش Sattar Buksh”، وتقدَّمت الأولى بمذكرة رسمية ضده للجهات المعنيَّة، لكنَّ الحُكم لم يكن في صالحها؛ لأن مضمون علامته التجارية يختلف عن مضمون علامتها، وقائمة منتجاته أكثر تنوعًا من قائمة “ستاربكس”، وتشمل القهوة والمعجّنات والحلوى والمشروبات الساخنة والباردة. (“ستاربخش” الباكستاني يخطف اسم “ستاربكس” ويثير حفيظتها، 2016م).

 

ستاربكس
القيمة السوقية:

92.83 مليار دولار في 16 مارس 2018م.

عدد الموظفين حول العالم:

300 ألف موظف حتى 16 مارس 2016م.

عدد الدول التي تعمل بها:

76 دولة حتى 25 يناير 2018م.

الإيرادات السنوية المجمّعة:

22.4 مليار دولار العام 2017م.