كيف نكوّن شراكات ناجحة؟

 

“التعاون من أجل تحقيق أهداف مشتركة”، هو أبسط تعريف لكلمة “الشراكة” التي تحمل في مفهومها الكثير من التحديات؛ حيث تقوم على مبادئ واضحة، يلتزم جميع الأطراف باتباعها للوصول إلى أعلى درجات التكامل في العمل المشترك، وفي أية شراكة تقع المسؤولية على عاتق الجميع، فهي مسؤولية تشاركية هدفها الحصول على أفضل النتائج المطلوبة.

 

 

في بعض الأحيان؛ تكون متطلبات المشروع كثيرة جداً، ومشاكله شديدة التعقيد، إلى درجة أن وجود شخص واحد يديره، لن يجعله يصل إلى النجاح المطلوب، وفي هذا الإطار يتوجب على مَن يدير المشروع البحث عن شريك آخر، ليتعاونا مع بعضهما في تحقيق رؤيتهما المتمثلة في تنفيذ مشروع متميز.

لكنَّ اختيار الشريك المناسب ليس بالأمر السهل، لذا ينبغي تحديد مجموعة من الأسس، لمعرفة معايير الشراكة منذ البداية، وحدود ومهام كل شريك، حتى يتحقق في النهاية ما يسعى إليه الجميع، سواء أكان تحقيق أرباح أو صورة ذهنية جيدة للشركة.

ونستعرض فيما يأتي بعض المبادئ والأسس التي تحقق شراكة ناجحة، مبنية على الاحترام، والتعاون، وتحديد الأدوار التكاملية.

 

دراسة الشركاء المحتملين

يجب التدقيق جيداً عند اختيار الشركاء، فلا تشارك شخصاً أو مجموعة أشخاص أو شركة أو مؤسسة، إلا إذا جمعت كل المعلومات اللازمة عن شريكك، مثل رأس ماله، ووضعه المالي، فمن المهم معرفة الحالة المادية والالتزامات للشريك المحتمل قبل الدخول في أي مشروع معه، وأن تجمع معلومات عن سمعته في السوق، والتزامه بالعمل، ومهاراته وأساليب تفكيره، فكل ذلك يقلّل من المشكلات التي قد تنشأ على المدى القريب أو البعيد، نتيجة اكتشافك لشيء في شريكك لم تكن على معرفة به من قبل.

وعلى أساس مهارات ورغبات الشريك؛ حدِّد بوضوح أدوار ومسؤوليات كل شخص منكما، كما يجب التركيز على ردّ فعل شريكك في المواقف الصعبة.

 

تحديد الأهداف

أول أساس للشراكة الجيدة، هو تحديد أهداف تلك الشراكة، والنتائج المأمولة منها، فيمكن أن يكون هدف الشراكة هو تحقيق أرباح إضافية، أو تنفيذ المشروع بتكاليف منخفضة، أو تقديم منتجات وخدمات جيدة، وبناء الشراكة على أساس تحديد النتائج والأهداف منذ البداية، سيضاعف احتمالات نجاح الشراكة.

احرص دائماً على كتابة أهدافك بوضوح، ومقارنتها مع أهداف الشريك الآخر، وإذا وجدت بعض التعارض أو التضارب، حاولا أن تَجِدَا نقطة التقاء، وحلاً يرضي جميع الأطراف، كما أن نجاح أيّ علاقة شراكة يقاس بنتائجها، فإذا لم تُثمر العلاقة عن منافع للطرفين فإنها تُعتبر مُضِرَّة لهما معاً.

يجب كذلك إنشاء اتفاقية شراكة، غير قابلة للكسر؛ حيث يفترض أن تساعد العلاقة بين الشريكين على التغلُّب على أية عقبات تعترض طريق شراكتهما.

 

مواجهة الفشل معاً

عادةً ما تمرّ المشروعات الجديدة والشراكات بأوقات عصيبة، لذلك من المهم في بداية الشراكة أن تعالج مع شريكك المشكلات المحتملة، فطالما ستكونان شريكين فأنتما ملتزمان بمواجهة جميع التحديات معاً، والعمل على إيجاد حلول لها.

وإذا حدثت أي مشكلة، فتأمل كيف تُحَلُّ تلك المشكلة، فإذا تم حلها عن طريق الحوار فإن احتمالية نجاح الشراكة ستكون أكبر.

 

الاحترام المتبادل

الاحترام المتبادل والمساواة من أهم الأسس في الشراكات الناجحة، فيجب أن يتم اعتماد مبدأ المساواة بين الطرفين، بغض النظر عن حجم وقوة كل شريك، ويجب على كل شريك احترام الالتزامات والتعهدات التي أخذها ووافق عليها تجاه الشريك الآخر، وأن يخلق الشريكان جوّاً من العلاقات الإيجابية بينهما.

 

الثقة

إنّ زيادة مستوى الثقة بين الشركاء، يتطلب قدراً كافياً من الشفافية، التي تتحقق عن طريق الوضوح، ومشاركة المعلومات مع الطرف الآخر، واعتماد أسلوب الحوار المستمر، والمشاورات الشاملة.

يجب بناء ثقة متبادلة بين الشركاء المتحالفين، ويُفضّل ألا تكون هناك أهداف مخفية في الشراكة حتى لا تفشل في النهاية، فالثقة بالشريك تعني أن يؤمن كل منكما بأن الآخر يسعى لتحقيق نفس الأهداف.

 

التواصل الجيد

إنّ التواصل بين الشركاء في كلِّ مراحل المشروع يزيد من إمكانية النجاح، فعلى سبيل المثال، اتفق أنت وشريكك على التحدث مرتين في اليوم في أوقات معينة، لتُعيدا تقييم الأهداف على أساس منتظم.

وعلى الأقل مرة كل ثلاثة أشهر، اجلسا معاً وناقشا كيف تتصوران مستقبل الأعمال والخطوات التي ستتخذانها للوصول إلى النتائج المرغوب تحقيقها في المشروع.

ولكي تنجح الشراكة، من الضروري أن تمتلك آلية عقد الاجتماعات والندوات التي تلعب دورها في بناء ثقافة مشتركة، وتشكيل رؤية جديدة، يشترك في بنائها وتطويرها مختلف الأطراف.

 

التكامل

ليس من الضروري أن يكون الشريكان متماثلين في كل شيء، ولكن يجب أن يُكْمِل كل شخص فيهما ما يحتاجه الطرف الآخر، ويفتقر وجوده، فعلى سبيل المثال، قد تكون لديك القدرة على رؤية التفاصيل بينما الشريك الآخر له موهبة رؤية الصورة الأكبر، وقد تكون خبيراً في مجال التسويق والمبيعات، في حين يُفضِّل الشريك الآخر أن يتعامل مع المسائل المالية، أمّا إذا كان الطرفان لهما نفس نقاط القوة، فإن ذلك سيتسبب في الكثير من التحديات والمشكلات، لذا فإن الدخول في شراكة مع شخص يُكمِّل مواطن القوة يكون أفضل لأنه سيؤدي إلى زيادة الأرباح والحفاظ على التوازن.

 

مراحل بناء الشراكة

لكي تكون الشراكة متينة وقوية وقادرة على مواجهة الصعاب وتحقيق الأهداف، لابدّ أن تبنى على أسس مدروسة، وأن تمرّ بعدّة مراحل حتى بلوغها لأهدافها، والمرحلة الأولى من الشراكة هي تشكيل النواة؛ التي تنطلق منها الشراكة، بعد ذلك يعقد الشركاء عدّة اجتماعات لدراسة أسس الشراكة وترسيخها، ويتمّ خلال هذه المرحلة طرح جميع الأفكار المتعلقة بالشراكة والتحاور حولها بما يسهم في ترسيخ قواعد النواة الأولى وتقويتها.

وبعد الوصول إلى تفاهم مشترك حول الأهداف وأسس العمل، وتحديد مسؤوليات الأطراف، تتجه الشراكة نحو مرحلة النضج والتثبيت، لتكون كياناً قوياً يستطيع تحقيق الأهداف المرجوّة.