متى ينجح فريق العمل كفريق؟

نسمع كثيراً في الأوساط العملية عن مفهوم “فريق العمل”، وضرورة توافر القدرة على العمل ضمن فريق واحد في مميزات الموظفين المتقدمين لأيِّ مؤسسة ترغب في النجاح، والسير على نَهْج الكثير من المؤسسات المتقدمة حول العالم.

وفريق العمل عبارةٌ عن جماعات يتم إنشاؤها داخل الهيكل التنظيمي لتحقيق هدف أو مهمة محددة تتطلب التنسيق والتفاعل والتكامل بين أعضاء الفريق، ويعتبر أعضاء الفريق مسؤولين عن تحقيق هذه الأهداف، كما أن هناك قدراً كبيراً من التمكين للفريق في اتخاذ القرارات.

والفريق في النهاية هو وسيلة لتمكين الأفراد من العمل الجماعي المنسجم كوحدة متجانسة، وغالباً ما يُستخدم لفظ الجماعة عندما نتحدث عن ديناميكية الجماعة، ولكن عندما يكون الحديث عن التطبيقات العملية فإننا نستخدم لفظ فريق العمل.

كما أن العمل الجماعي يُعَدُّ وسيلة من الوسائل التي تُمَكِّن الإنسانَ مِن تحقيق الأهداف التي لا يمكن تحقيقها بشكل فردي، وذلك مثل إنجاز عملٍ ما مرتبط بوقت محدَّد لا يجب تجاوزه أو تحقيق نسبة عالية من الأرباح أو إنتاج شيء لا بدّ من التكاتف من أجل صناعته.

ولا ينكر أحد مزايا العمل الجماعي، وضرورته لكسب التحديات اليومية التي تعترض الإنسان بصفة عامّة، وحتى يكون العمل الجماعي فعالاً لا بد من أن يكون منظَّماً بشكل دقيق حتى يتمكن كل فرد مشارك في تأدية العمل من جهته أن يساهم ويؤدي ما عليه، فيحقق بذلك الهدف الجزئي الذي يؤدِّي بدوره في حال تحقيقه إلى النجاح الجماعي.

 

أساسيات إدارة فريق العمل

ولكن إدارة هذا الفريق تحتاج إلى العديد من الأسس المختلفة، لكي ينجح في تنفيذ المهام، ومن أبرز تلك الأسس:

– المصداقية:

أحد الأركان الأساسية في شخصية المدير القائد للفريق، كما لا بد من توافرها في شخصيات أعضاء الفريق، لا سيما وأن أعضاء الفريق لا يمكنهم تنفيذ تعليمات شخص يفتقد المصداقية، ولا يؤمن حقاً بما يفعله وكيفية فعله.

وإن عملية بناء المصداقية في أيّ مؤسسة تحتاج إلى وقت طويل، وعمل شاقّ، وصَبْر.

 

– ضع نفسك مكانهم:

من أهم خصائص قائد فريق العمل، أن يضع  نفسه مكان أعضاء فريق العمل في كثير من الأحيان، ومراعاة أن الموظفين بشرٌ وليسوا آلات، ومِن ثَمَّ لهم مشاعر وأحاسيس ورغبات ينبغي إشباعها، ولذا؛ عليك أن تعامل كل فرد من فريق عملك على أنه أخٌ لك في المقام الأول، قبل أن يكون موظفاً معك.

 

– الانضباط:

تُعَدُّ تلك الصفة بمثابة الوقود الذي تسير به مركبة الفريق الناجح نحو تحقيق أهدافه، ونعني به الالتزام بأهداف الشركة أو المؤسسة، وفي نفس الوقت السير على القيم والقواعد التي بُنِيَ عليها الفريق.

 

– خَلْق روح التعاون:

من أساسيات نجاح فريق العمل الواحد، هو وجود روح التعاون بينهم دوماً؛ بحيث يشعر الجميع بأنَّ النجاح في اتحادهم وتعاونهم، وليس هناك ثمة طريق غير ذلك.

 

– التجديد والتطوير:

تهدف هذه المرحلة إلى ابتكار أفكار جديدة في العمل مِن قِبَل أعضاء العمل، وذلك يؤدِّي إلى تطوير العمل، كما يجب على إدارة المشروع أو المؤسسة عمل التغييرات اللازمة في أماكن العمل باستمرار؛ فذلك يتيح الفرص لزيادة الأفكار الجديدة التي من شأنها تطوير العمل.

 

– التشاور في اتخاذ القرارات من الإدارة:

يجب على مدير العمل وقائد المشروع التشاور والاجتماع مع أعضاء العمل أو المؤسسة قبل اتخاذ القرارات المهمة؛ لمناقشتهم في ذلك، وتلقِّي المقترحات منهم؛ وتُعتَبر هذه السمة من سمات القادة الناجحين؛ حيث إن المناقشة وتلقِّي المقترحات يؤدِّي إلى التوافق على مصلحة العمل، واختيار أفضل البدائل في أي قرار.

 

– حل المشاكل بحلول جذرية:

يُعَدُّ التعرف على المشاكل التي تواجه أعضاء فريق العمل أو غيره من سمات القادة الناجحين، والأهم من ذلك هو التفكير في إيجاد حلول جذرية وليست مؤقتة لهذه المشاكل، فيجب أن يَنْظُر قائد العمل أو المدير المسؤول عنه إلى أيّ مشكلة قد تواجه الأعضاء، ويحاول حلها بشكل نهائي يقضي عليها؛ فذلك مِن شأنه عدم تراكم مشكلات المشروع أو المؤسسة، وقلة الإنتاج، أو عدم تحقيق أهداف العمل بشكل مناسب.

 

– وضع قواعد واضحة للعمل:

من أهم سمات قادة العمل وضع خطط محددة للعمل، والسعي لتطويرها، وتطوير الأفكار بها، وكذلك وضع قواعد عامة لطبيعة العمل بالمشروع يتم على أساسها سير العمل، وتجديد هذه القواعد باستمرار

 

كيف ترفع من مستوى إنتاجية فريقك؟

قد يرى البعض أن عملية اختيار فريق العمل أمرٌ سهل، ولكن حتى بعد اختيار هؤلاء الأشخاص أعضاء الفريق، هناك عددٌ من العوامل التي تسهم في استمرار نجاح هذا الفريق، والحفاظ على مستوى عالٍ من الإنتاج، ولن يتوفر ذلك إلا مِن خلال اتباع بعض هذه النصائح:

– إشعال جذوة الإنجاز في قلوبهم:

قاوم الروتين والنَّمَطِيَّة بين أعضاء فريق عملك، بل يجب أن تنفث في فريقك من حين إلى آخر روح الحماس والإنجاز؛ وذلك من خلال محاولة تكليفهم بمهام، ووضع وقتٍ محدد للتنفيذ أقل من الوقت المعتاد، مع مراعاة عدم التفريط في الجودة والكمال؛ كي تنشِّط لديهم روح العمل والإنجاز.

– ضع أمامهم تحديات:

الطمع في تحقيق الأفضل، وتحدِّي الذات شيء مهم ومطلوب، فالقائد الناجح يشكر فريقه دائماً على الإنجازات التي حقَّقوها، ثُمَّ يصحبهم معه لتحقيق إنجازات أكثر وأكبر، كما أن وضع تحديات جديدة وكبيرة أمام الفريق من شأنه أن يثير فيهم الحماسة والقوة والعمل بدأبٍ وجدية.

– ورشة تفكير:

من الأساليب المبدعة في شحذ همة الفريق؛ تخصيص فقرة من فقرات الاجتماعات لمناقشة الأفكار الجديدة وتحليلها، وجعل كل شخص يقول رأيه وفكرته، وعدم السخرية من الأفكار أو التهوين من قيمتها، والقائد الفعَّال هو الذي يعطي للأفكار -مهما كانت تفاهتها- أهميةً كبيرةً.

– محاصرة المشكلات:

كل فريق عمل تواجهه مشكلات، وبالتالي فريق عملك مهما كان جيداً ستواجهه مشكلة، سواءً متعلقة بالفريق ككل، أو بأحد أفراد الفريق، والفريق الفعَّال يتعاون في حلِّ مشكلاته بنفسه، ويؤمِن بحتمية التعامل الإيجابي والجذري مع كل ما يعترض طريقه.

 

– زيارة إلى معسكرات المنافسين:

فكرة مبدعة أن تصحب فريقك بشكل دوري إلى فِرَق أو شركات منافسة لك، ومن المهم أن يتشاور أفراد الفريق في أساليب الفِرَق المنافسة، ودراسة أسباب تفوقهم، وهذا من الأشياء التي ترفع من إمكانات الفريق، وتوسع أُفقهم وإدراكهم، وتجعلهم على مستوى المنافسة والتحدّي