مهارات.. لريادة الأعمال

 

ظهر مفهوم ريادة الأعمال خلال القرن السابع عشر على يد الاقتصادي الفرنسي جان باتيست ساي، وتطور منذ ذلك الحين بشكل مستمر، ففي الوقت الذي عرفّه جان ساي عام 1800م بأنّه: “عملية تنقل الموارد من مستوى منخفض إلى مستوى مرتفع”، عرّف روبرت برايس في عام 2004م رائد الأعمال بأنه: “شخص يبدأ بلا شيء تقريباً، يؤسس وينظم كيان عمل جديد، ويديره ويتحمل المخاطر المنوطة به بهدف تحقيق الربح والنمو، من خلال تبنّي نظم الإدارة الاستراتيجية لتحقيق الهدف”.

 

 

وبحسب عالم الإدارة بيتر دراكر؛ يتّفق رائد الأعمال وصاحب المشروع الصغير في أنّ كليهما يبدأان مشروعاً، غير أن رائد الأعمال يسعى إلى إيجاد قيمة مضافة يحصل عليها المتعاملون معه من خلال المشروع، عبر تصميم موحَّد، وتدريب، وأدوات عمل محددة.

في حين يُنشِئ صاحب المشروع الصغير مشروعاً تقليدياً سبق أن تمّ تقديمه من قبل، ولا يُوجِد هذا المشروع أي قيمة مضافة جديدة، وتكون مخاطره أقل، وكذلك فُرَص نجاحه أقل؛ لكونه ينافس على سلعة قائمة بالفعل ولها جمهورها، ولا يبتكر حلاً جديداً.

 

ما هي صفات رائد الأعمال الناجح؟

بناءً على فهم الفارق الجوهري بين رائد الأعمال، وبين صاحب المشروع الصغير، يمكن فهم طبيعة المخاطرة التي يقوم بها رائد الأعمال الذي يَفتح لنفسه سوقاً جديدة، ويستكشف مناطق جديدة لم يَصل إليها أحدٌ من قبل، ما يجعل الأمر أكثر خطورة، وأكثر عُرْضَة للفشل ما لم يتوفر لدى رائد الأعمال عددٌ من الصفات؛ من أهمها:

 

المبادرة:

يجب أن يكون رائد الأعمال مبادراً، محبّاً للمغامرة والتجريب؛ حتى يستطيع طرق الأبواب التي لم تُطرَق من قبل؛ والمغامرة بالكثير من الوقت والجهد والأموال، أملاً في النجاح والمكسب الكبير.

 

الإبداع:

كي يستطيع رائد الأعمال النجاح، يجب أن يكون مبدعاً، وقادراً على طرح الأفكار الجديدة لحل المشكلات، وتسويق هذه الأفكار للجمهور، فلا يمكن أن ينجح رائد الأعمال دون خيال خصب، وأفكار جديدة، ولا يمكن لرائد الأعمال أن يفتح سوقاً جديدة بأفكار تقليدية أو مقلّدة، أو بخطط غير مبتكرة لمواجهة المشاكل والأزمات التي قد تعترض طريقه.

جديرٌ بالذكر هنا أن مَلَكَة الإبداع والابتكار تنمو وتزدهر بالتدريب والجهد، وتَضْعُفُ وتضمر بالإهمال، فهي ليست عملية ثابتة موجودة لدى البعض دون الآخرين، لا تتأثر ولا تتغير ولا يمكن تنميتها، وعليه يجب على رائد الأعمال الناجح أن يعمل دائماً على تنمية هذه المَلَكَة لديه، وهنا ندرج بعضاً من عوامل تنمية هذه المَلَكَة:

أ- وَفِّر ما تحتاج إليه ولا تجده:

ادرس السوق بشكل جيد للغاية، وحدِّد السلع والخدمات التي تنقص السوق في بلدك، وابتكر حلولاً لإنتاج هذه السلع أو توفير هذه الخدمات، سيعطيك هذا الأمر زبائن متعطشين للخدمة غير المتوفرة؛ لأنه يحل مشكلة قائمة لديهم بالفعل.

ب- حلِّل بيانات الاستيراد والتصدير:

حلِّل بيانات الاستيراد والتصدير في بلدك، واعرف أكثر المنتجات المستورَدَة؛ وحدِّد بالضبط لماذا تلجأ الدولة إلى استيراد هذه السلع؟ هل لنقص في السلعة لديها؟ أم لعدم جودة البديل المحلي؟، بناء على هذه الدراسة ابدأ في توفير هذه السلع بالجودة نفسها، وبسعر أرخص عن طريق التصنيع المحلي بجودة المستورد، ما يوفِّر العملة الصعبة، ويمنحك فرصة للبيع بثمن أقل، وزبائن أكثر.

ج- اكتشف أسواقاً جديدة:

ابدأ في الأسواق البِكْر التي تعاني من نقص الخدمات، قد يكون مشروعك قائماً بالفعل في المدن الكبرى والعواصم، لكنه يحقِّق إضافة للسوق في المدن الصغيرة والقرى، ابحث دائماً عن الأسواق الجديدة التي لا ينافسك فيها الكثيرون، وقدم لمتعامليك خدمات جيدة لتحصل على رضاهم، ما يؤهِّل مشروعك للنجاح.

 

الثقة:

الثقة هي مفتاح نجاح رائد الأعمال؛ إذ سيواجه في بداية عمله الكثير من الأمور المحبطة، والكثير من المثبطين، وأصحاب الفكر التقليدي الذين يتنبؤون له بالفشل، وما لم يكن رائد الأعمال واثقاً في ذاته وقدراته على النجاح، فإنه سينسحب مع أول فشل يواجهه.

 

القدرة على التخطيط:

لن ينجح أي مشروع ريادي ما لم يكن مخطَّطاً له بشكل جيد للغاية، فالنوايا الطيبة وحدها لا تصنع النجاح، لذا يجب أن يملك رائد الأعمال قدرة عالية على التخطيط ومرونة كافية تسمح بالتعديل على الخطط، إضافة إلى خطط مستقلة تتنبأ بالمشكلات، وتعمل على مواجهة الطوارئ وتقليل آثارها السلبية.

أيضاً يجب أن يمتلك رائد الأعمال الناجح تصوراً كاملاً عن مشروعه، حجم الاستثمارات، الجمهور المستهدَف، دورة رأس المال وغيرها من الأمور التي تحكم عملية الاستثمار، كي يحدِّد بشكل دقيق الأرباح المتوقعة حال نجاح المشروع، والخسائر المتوقعة حال الفشل، ما يجعل قراره مبنياً على أُسُس علمية دقيقة غير متهورة، أو خاضعة للعاطفة، الأمر الذي يسمح بالاستثمار في المشروعات صاحبة فرص النجاح الأعلى، والبعد عن المشروعات التي يمكن أن تسبب خسائر كبيرة دون أرباح متوقعة تساوي حجم الخسائر حال حدوثها.

 

الصبر والمثابرة:

رائد الأعمال هو شخصٌ صبورٌ بطبعه، لا يتعجل ثمار عمله، ويعلم جيداً أن مشروعه يحتاج إلى الوقت كي يحقق الأرباح المرجوة، وأنه قد يواجه الفشل عدداً من المرات أثناء رحلته للنجاح، وعليه فإنه يَلْزَم المثابرة وينفق الجهد في المحاولة من جديد كلما اعترضه الفشل، أو عاندته الظروف، طالما كان مؤمناً بنفسه واثقاً بقدرة مشروعه على النجاح على المدى البعيد.

 

القدرة على العمل الجماعي:

لا يمكن تصوّر مشروع ريادي ناجح يقوم على فرد واحد مهما بلغت قدرات هذا الفرد ومهاراته؛ إذ ينبغي لرائد الأعمال الناجح أن يملك القدرة على العمل الجماعي، وإدارة الفِرَق بما يتناسب ومصلحة العمل، ويحقق توزيعاً جيداً للأدوار بحيث يستطيع رائد الأعمال التركيز على الأعمال المهمة وترك باقي المهام لمختصين داخل فريقه ما يسهّل العمل، ويعطي المشروع فرصاً أعلى للنجاح.

 

التسويق الجيد:

يجب أن يملك رائد الأعمال خطة واضحة لتسويق منتجه الجديد، وجذب كلٍّ من المستثمرين والمتعاملين؛ إذ لا يكفي كون المنتج جيداً وجديداً، ويحلّ مشكلة، ما لم يكن المنتج أو الخدمة معروفاً لدى المستهلكين، وهناك ما يشجعهم على تجربته، فالبشر بطبعهم أعداء ما يجهلون، ويلزم لإقناعهم بمشروع أو فكرة جديدة إنفاق الكثير من الوقت والجهد، ولا يتمّ ذلك بغير تسويق محترف ومهني.